الصفحة 58 من 384

(( وهذا أكثر الكلام، وأكثر آي القرآن، وشعر العرب على هذا ) ). [1]

ويحتاج هذا التعميم الى كثير من التأني والتدقيق إذ لو كان صحيحا لما وجدت الدلالة الثانوية الاضافية في الكلام. ومن الجدير بالذكر أنّ معظم ما ذكره اللغويون يدور حول أنواع الدلالات المركزية بما في ذلك الدلالات الإضافية الثانوية، وسنجد كلاما في بعض كتب اللغة يمكن أن نستنتج منه انهم قد عرفوا شيئا ذا صلة بهذا الموضوع وهو كلام مبثوث في ثنايا الكتب على نحو عبارات واشارات. [2] في جوانب نحوية ولغوية دلالية:-

1 -المحتوى الدلالي للجملة: ويقصد به: (( ربط محتوى الكلمة بالحقائق الخارجّية أي تمثيل وظيفة اللغة في المجتمع ) ). [3] ويتحقق ذلك من خلال اتصال محتوى المفردة بجوانب داخلية لغوية وخارجية اجتماعية من خلال ما يعرف بسياق الحال (المقام) . ومنذ ذلك الوقت المبكر نلتمسُ عناصر التحليل عند القدماء في السياق والملابسات الخارجية وعناصر (المقام) ليردّوا ما يعرض في بناء المادة اللغوية من ظواهر مخالفة الى أصول النظام الغوي طلبًا للاطّراد المحكم. وتحدث في وصف المواقف الاجتماعية بتراكيب دلالية تعكس حال المخاطب والمتكلم وموضوع الكلام فتتضح الدلالةُ المركزية في (( نصوص تحكي وقائع حدثت بالفعل، وقد نقلت نصوص هذه الوقائع كما هي، مع ما يحيطها من مسائل لغويةِ وغير لغوية، وتبرز هذه النصوص مفهوم السياق وأهميته في فهم النصوص بمعناه العام ) ). [4] وتعتمد فكرة هذه النصوص على الإحاطة بعرف البيئة اللغوية الكلامية الصادر عنها هذا النص مع ملابسات حال نطقهِ أي (المقام) للتمكن من فهم النص دلاليًا بصورة دقيقة لأنّ النص سيفهم بدلالات خارجيةٍ عنه يشير إليها في معناه.

1 -فمن ذلك ماأوردهُ سيبويه (180هـ) في الكتاب محُدثًا به عن أبي الخطاب إذ قال• حدثنا أبو الخطاب: أنّه سمع بعض العرب، وقيل له: لم أفسدتم مكانكم هذا؟

(1) المزهر:1/ 355.

(2) ينظر: ظلال المعنى:73.

(3) الاتجاه الوظيفي في تحليل اللغة: 75.

(4) مفهوم الجملة عند سيبويه، حسن عبد الغني الأسدي: 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت