الصفحة 59 من 384

فقال: الصبيان بأبي). [1] وفسّره سيبويه بقوله: (كأنه حذر أن يلام فقال: لُم الصبيان) [2] . ويتضحُ في النص أنّ أبا الخطاب يصف حادثةً وقعت على مسامعه بيّن فيها الأسلوب اللغوي عند العرب إذ يستغنون عن الترتيب الأساس للجملة بحذف بعض عناصرها لما يسمع به الموقف والمقام من بقاء المستغنى عنه [3] دلاليا وهو الجزء المهم الذي يعتمد عليه سيبويه في تحصيل المعنى الدلالي لهذه النصوص إذ أنّ هذا الجزء المحذوف حاضرٌ ومدركُ معناهُ في الذهن نتيجةً لافتراض المتكلم سهولة إدراكها من لدن المخاطب لاتفاقهما الاجتماعي سلفا على أساليب العرف والخطاب المتبع لديهم وبذلك أصبح الاستغناء يدل على معناه بديهيا ومقبولًا نحويا إذ ذهب المبرد (285هـ) الى ان: (كلّ ما صلح به المعنى فهو جيّد، وكلّ ما فسد به المعنى فمردود) . [4]

2 -وذكر سيبويه أيضا: (وحدثنا بعض العرب: أنّ رجلًا من بني أسد قال يوم جبلة واستقبلهُ بعيرٌ اعور فتطّير منه فقال: يا بني أسد: أعور وذا ناب! فلم يرد ان يسترشدهم ليخبروه عن عوره وصحته، ولكنه نبّههم: كأنّه قال: أتستقبلون أعور وذا ناب .... ) . [5] وفي ذكر سيبويه لقصة هذا المثل: توضيح لاستناد الأطراف الكلامية الى فهم الألفاظ المنطوقة بما يرتبط بها من مفاهيم خارجية ذات عرف ونسبة وضوح لدى هذه الأطراف أدت الغرض من ذكر سيبويه الحكاية بإدراك القصد التشاؤمي

(1) (1 - 2) الكتاب:1/ 255.

(2) ويقصد بالجزء المستغنى عنه (الجزء الذي يفسرونه على ما ينوون قوله والاستعمال ذلك عندهم بإظهار سهل تفسيره عندهم) . ينظر الكتاب:1/ 255.

(3) المقتضب:4/ 311.

(4) الكتاب:1/ 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت