لصاحب المثل مع أنَ المستغنى عنه في التقدير هو أداة استفهام انصرفت الى معنى التوبيخ والتقرير في ضوء معطيات الموقف الاجتماعي. [1]
3 -وروى سيبويه ايضا عن: (بعض العرب الموثوق به يُقال له: كيف أصبحت؟ فيقول: حمدُ لله، وثناءُ عليه، كأنّه يحملهُ على مضمرٍ في نّيته هو المظهر، كأنه يقول: أمري وشأني حمدُ اللهِ وثناءٌ عليه، ولو نصب لكان الذي في نفسهِ الفعل) . [2]
فحضور سيبويه هذا الوقف حقّق له فهما واضحا لقول المتحدث: حمدُ الله وثناءٌ عليه بحمله على مبتدأهو الخبر معنى. أمّا النصب الذي يفترضه سيبويه فسيكون حملا على فعل مفترض [3] . ومن ذلك يتضح أنّ فهم الجملة المتحققة لا يكمل بعيدا عن تركيبها الاصلي مساندة لذلك العلامة الإعرابّية في الكشف عن صحة نمط الجملة أو سبب تغيرها وبذلك يصح القول بأنّ المعنى الدلالي للجملة هو عنصر من مجموعة عناصر آخرى محققة لهذا المعنى الدلالي المركزي في هذه النصوص [4] .
ويعرف سيبويه للْجمُلة حدودها واستقلالها، ولكنّه، يُدرك ايضًا، أنّ الجملة جزء من سياق كلامّي موصول. ونراه يتجاوز النظرة اليها في ذاتها الى ما حولها من عناصر السياق الكلاميّ. ثّم نراه يعتمد الموقف الكلاميّ كلاّ واحدا فيغتفر حذْف احد العناصر من الجملة اذا كان في سياقها الكلاميّ دليل عليه. قال: (فأما الفعل الذي لايحْسُن إضمارهُ فإنّه أن تنْتهي الى رجل لم يكن في ذكر ضربٍ ولم يخطر بباله، فتقول: زيدا، فلا بّد له من أنْ تقول له: اضرب زيدًا .... وأمّا الموضع الذي يُضّمَرُ فيه وإظهاره مُْستعْمَل، فنحو قولك: زيدًا، لِرَجُلٍ في ذكْر
(1) ينظر: مفهوم الجملة عند سيبويه: 155 - 156. ونظرية النحو العربي في ضوء علم اللغة الحديث، نهاد موسى:88.
(2) الكتاب:1/ 320
(3) و (4) ينظر: مفهوم الجملة عند سيبويه:155.