تنبّه العرب القدماء الى تغير الدلالة ولا سيما على مستوى الكلمة المفردة، ويقابل هذا ما يدعى اليوم (الإبتيمولوجيا) -، او التأصيل الدلالي [1] - كما اهتموا به ايضًا على مستوى التركيب في الجملة. واطلقوا عليه (المجاز العقلي) ، وسيتضح المجاز لدى البلاغيين بصورة تامة في مبحثهم.
فدلالات التعبير الواحد قد تتغير والمعاني قد تتحول وربما كان من الصعوبة معرفة معنى اللفظ في وضعه الاول بعدما اخذ بالتحول الى المعاني الجديدة في الاستعمال وتكمن هذه الصعوبة في امرين هما [2] :
1.عدم تتبع معاني اللفظة بعد وضعها الأول الى ما تغيرت عليه على اختلاف الاسباب والوسائل.
2.اتخذ اللغويون لغةَ العصر الجاهلي والإسلامي معيارًا للفصيح من الكلام مما جعلهم يحتجون على الاستعمالات الجديدة التي شاعت فيما بعد. ولا سيما ما أتى بطريق الشعر.
وعلى الرغم من أنّ اللغويين القدامى وقفوا من تغيّر الدلالة ذلك الموقف المتشدّد، يرى الدارس في العربية شواهد كثيرة على تطوّر الدلالة من عصر الى أخر. وقد ورد في تضاعيف بحوثهم المعجمية وملاحظاتهم في شروح الشعر كثير من الأمثلة التي تدل على ملاحظة التطور ووصفه وذكر أسبابه. واتخذ بعض الأمثلة شكلًا قريبًا من البحوث المنظمة الواضحة المقاصد يضاف إلى ذلك ما لاحظه بعض المحدثين من جوانب التطور الدلالي في مصنفات اللحن وكتب التثقيف اللغوي.
فعلى سبيل المثال عبارة: (رغم انفه) أو (على الرغم من) واستعمالها معروف شائع، فالمعرفة سبب هذا الشيوع لابد من استعادة أدراك الظروف التي هيئت للاستعمالات التي كتب لها الشيوع. فمادة (رغم) في هذه العبارة استعمالها مجازي،
(1) علم الدلالة، بالمر: 14.
(2) ينظر: التطور اللغوي التاريخي: السامرائي: 43 - 45.