الصفحة 118 من 384

وإن حقيقة مادة (رغم) [1] متصلة بالاسم وهو (الرغام) أي (التراب) وهذا هو المعنى المركزي الذي سجلتهُ المعاجم اللغوية.

فعبارة (رغم انفه) أو (وانفه راغم) تعني - بحسب المعنى المركزي- كأن انفه يمس الرغام أي (التراب) وذلك إشارةً إلى إذلاله وإجباره، ثم فارقت هذا الظرف وهذه الحال فصارت تطلق في كل أحوال الاضطرار فنقول مثلًا: (جئتك على الرغم من شدة البرد) [2] . وهذه العلاقة ما لا يبصر بها المعجم العربي أي (المعنى الحقيقي والمعنى المجازي الذي انتهت إليه المادة وخلصت له والتي ارتقت إلى مستوى الاستعمال الاعتيادي وتنوسي المعنى الأول الحقيقي لعدم الحاجة إلى استعماله.

ومن الجدير بالذكر أن الجانب الدلالي يمتاز من غيره من الجوانب اللغوية بكثرة التغير الدلالي لوفرة الأسباب التي تساعد على ذلك أن مجالات الحياة تؤدي - كما يرى فندريس - إلى تغير المفردات، وتقضي على الكلمات القديمة، أو تحور معناها، وتتطلب ايجاد كلمات جديدة، ومفردات على العكس من أنظمة اللغة الأخرى لا تستقر على حال، لأنها تتبع الظروف [3] .

ومعظم الكتب اللغوية اتفقت على تصنيف واحد لاسباب تغير المعنى [4] :

1.أسباب دينية: وتقضي بنقل مدلول اللفظ من المعنى اللغوي إلى المعنى الديني لحاجة شرعية. وتناول البحث ألفاظ هذا السبب مع مبحث الأصوليين.

2.أسباب لهجية: فقد يتغير مدلول الكلمة عند انتقالها من لهجة إلى أخرى، أو من لغة إلى أخرى، فكلمة ثب التي تعني (اجلس) في جنوب الجزيرة هي نفسها تعني في الشمال (اقفز) .

(1) اللسان مادة (رغم) .

(2) ينظر: التطور اللغوي التاريخي: 42.

(3) ينظر: اللغة: 246.

(4) الدلالات اللغوية عند العرب: 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت