الصفحة 140 من 384

المدارك والمشاعر المتضمنة تضاهي العمل الفني في كونها إيهامية كظلال التجارب الحقيقية ... ما يعبر عنه الفن ليس الشعور الحقيقي، بل أفكار الشعور، كما أن اللغة لا تعبر عن الأشياء الحقيقية والأحداث، بل عن أفكار عنها، وهذه تجارب قائمة بنفسها بضمن مدى الخيال )) [1] .

وأكثر ما أنعكس ذلك في الدلالتين الثانوية والهامشية، في الثانوية من خلال الفنون البلاغية في علمي البيان والبديع، وفي الهامشية من خلال الخصوصية الفردية، فالفهم هاتين الدلالتين خاصة يجب تأملهما من الداخل لإمكانية تأويل الدلالة فيهما على نحو مناسب وما ذلك إلا (( رد فعل على النزعة النفسية والاجتماعية التي ظهرت في النقد والتذوق في العصر الحديث ) ) [2] .

ويتأكد بذلك الفن البلاغي بتحقيق البُعد الدلالي لها، وللعمل النقدي في الدلالة الجديدة التي انعكست عن العمل الفني. وهذا ما يسمى في علم اللغة بـ (( الخاصية التوالدية ) ) [3] . التي تجعل من الحدث اللغوي موضوعًا للكلام وأداة له في الوقت نفسه لطواعية هذه الخصيصة وذلك هو جزء من العمل النقدي البلاغي.

ومن أهم مزايا العمل الدلالي لدى تطبيقها في حقلي البلاغة والنقد، هي أنها لا تكتفي بتحليل، ودراسة بنية النص، أو العمل الفني، بل إنها عندما تنجح بذلك أي (كشف الدلالة الجديدة) ستعمل على (( تغيير علاقته بالوعي، ليصبح خطابًا آخر بمستويات من الدلالة ذات أنساق متناظرة، تضفي على فهم الخطاب عمقًا استراتيجيًا جديدًا ) ) [4] .

وبذلك تسهل عملية توصيل هذه التجارب لدرساها ولجمهورها من المطلعين عليها.

(1) اللغة في الأدب الحديث: 155.

(2) النقد الفني: 207.

(3) النقد والحداثة: 18.

(4) ينظر: تطور البحث الدلالي: 22، ويقصد بالخطاب هنا عملية مخاطبة العمل الفني لقارئه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت