مقال و قد روي من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا بعضه و قد روي معناه مرفوعا من وجوه أخر فيها ضعف: من وفى ما عليه من العمل كاملا وفى له الأجر كاملا و من سلم ما عليه وفرا تسلم ماله نقدا لا مؤخرا [1]
( ما بعتكم مهجتي إلا بوصلكم ... و لا أسلمها إلا يدا بيد )
( فإن وفيتم بما قلتم وفيت أنا ... و إن أبيتم يكون الرهن تحت يدي )
و من نقص من العمل الذي عليه نقص من الأجر بحسب نقصه فلا يلم إلا نفسه قال سلمان: الصلاة مكيال فمن وفى وفي له و من طفف فقد علمتم ما قيل في المطففين فالصيام و سائر الأعمال على هذا المنوال من وفاها فهو من خيار عباد الله الموفين و من طفف فيها فويل للمطففين أما يستحي من يستوفي مكيال شهواته و يطفف في مكيال صيامه و صلاته إلا بعد المدين في الحديث: [ أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته[2] ]إذا كان الويل لمن طفف مكيال الدنيا فكيف حال من طفف مكيال الدين: { فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون } [3]
( غدا توفى النفوس ما كسبت ... و يحصد الزارعون ما زرعوا )
( إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم ... و إن أسؤا فبئس ما صنعوا )
كان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل و إكماله و إتقانه ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله و يخافون من رده و هؤلاء الذين: { يؤتون ما آتوا و قلوبهم وجلة } [4] روي عن علي رضي الله عنه قال: كونوا لقبول العمل أشد اهتماما
(1) لم أقف عليه. ...
(2) أخرجه: أحمد في المسند (5/310) برقم (23019) . ...
(3) سورة الماعون: آية/3، 4. ...
(4) سورة المؤمنون: آية/60. ...