الصفحة 13 من 132

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله مقلب القلوب والأبصار، مقدر الأمور كما يشاء ويختار، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المصطفى المختار، وعلى آله وصحبه أولى الإقدام والأقدار، ومن تبعهم واهتدى بهديهم في سائر الأقطار والأمصار.

أما بعد:

فقد ورد في فضل التذكير بالله، وفضل مجالس العلم والوعظ، من السنة القولية والفعلية، ومن أقوال السلف وأفعالهم شيء كثير، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن حنظلة رضي الله عنه، أنه قال: يا رسول الله نافق حنظلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة، كأنا رأى عين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة، ساعة وساعة"ثلاث مرات" (1) . والمعافسة: معناها المعالجة، والممارسة، والملاعبة."

وتذكير العبد بربه، يكون بما يطمعه في نعيمه، ويخيفه من عذابه، بالترغيب في العمل الصالح وذكر ثوابه، والترهيب من العمل السيء وذكر عذابه. وأولى الترغيب ما كان في ثواب كبير على عمل يسير، واغتنام النفحات وساعات التجليات، في الأزمان الفاضلة، والساعات الكاملة. وأشرف تلك الأزمان وأكثرها عملًا نافعًا، وأرجاها للقبول، ما كان في شهر رمضان المعظم، بإحياء لياليه بالنافلة وقراءة القرآن، والدعاء بخير الدنيا وخير الآخرة، فإن الصائم المتأدب بأدب الإسلام، المتشبه بالملائكة الكرام، أقرب المتعبدين، وأرجى الداعين.

(1) أخرجه مسلم في الصحيح: 4/ 2106 برقم 2750.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت