و منها: أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يشد المئزر و اختلفوا في تفسيره فمنهم من قال: هو كناية عن شدة جده و اجتهاده في العبادة كما يقال فلان يشد وسطه و يسعى في كذا و هذا فيه نظر فإنها قالت: جد و شد المئزر فعطفت شد المئزر على جده و الصحيح: أن المراد: اعتزاله النساء و بذلك فسره السلف و الأئمة المتقدمون منهم: سفيان الثوري و قد ورد ذلك صريحا من حديث عائشة و أنس و ورد تفسيره بأنه لم يأو إلى فراشه حتى ينسلخ رمضان و في حديث أنس و طوى فراشه و اعتزل النساء [1] و قد كان النبي صلى الله عليه و سلم غالبا يعتكف العشر الأواخر و المعتكف ممنوع من قربان النساء بالنص و الإجماع و قد قالت طائفة من السلف في تفسير قوله تعالى: { فالآن باشروهن و ابتغوا ما كتب الله لكم } [2] إنه طلب ليلة القدر و المعنى في ذلك: أن الله تعالى لما أباح مباشرة النساء في ليالي الصيام إلى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود أمر مع ذلك بطلب ليلة القدر لئلا يشتغل المسلمون في طول ليالي الشهر بالإستمتاع المباح فيفوتهم طلب ليلة القدر فأمر مع ذلك بطلب ليلة القدر بالتهجد من الليل خصوصا في الليالي المرجو فيها ليلة القدر فمن ههنا كان النبي صلى الله عليه و سلم يصيب من أهله في العشرين من رمضان ثم يعتزل نساءه و يتفرغ لطلب ليلة القدر في العشر الأواخر و منها تأخيره الفطور إلى السحور و روي عنه من حديث [ عائشة و أنس أنه صلى الله عليه و سلم كان في ليالي العشر يجعل عشاءه سحورا[3] ]و لفظ حديث عائشة: [ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان رمضان قام و نام فإذا دخل العشر شد المئزر و اجتنب النساء و اغتسل بين الأذانين و جعل
(1) ذكره البغوي في شرح السنة (38916) والهيثمي في المجمع (17413) . ...
(2) سورة البقرة: آية/187 ...
(3) ذكره الهيثمي في المجمع (17413) . ...