الصفحة 25 من 132

و فيه مجالس ـ

ثبت في الصحيحين [عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال عز و جل: إلا الصيام فإنه لي و أنا الذي أجزي به إنه ترك شهوته و طعامه و شرابه من أجلي للصائم فرحتان: فرحة عند فطره و فرحة عند لقاء ربه و لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك[1] ]و في رواية: [كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي[2]

(1) أخرجه: مسلم (2/ 807) ، كتاب الصيام. ...

(2) أخرجه: البخاري (2/ 566) ، والله هو الذي يجزي على كل الأعمال، وإنما خص الصوم بالذكر لأنه لا رياء فيه لعدم معرفة الناس الرجل إذا كان بينهم صائما وممسكا عن المفطر تعبدا ويجوز أن يكون تخصيصه بالذكر لأن مضاعفة الأجر للصائم تزيد على مضاعفته على سائر الأعمال ومضاعفة أجر الأعمال معروف لنا إلى سبعمائة ضعف وأما مضاعفة الصوم فليست معروفة لما بحد. وخلوف الصائم: هو تغير ريح فمه من الصوم وهو عند الله أطيب من ريح المسك قيل: على ظاهره وقيل: كناية عن رضا ربه وقبوله وقيل: أكثر ثوابا من الطيب بالمسك إذا كان في عمل يندب فيه التطيب كالجمع والأعياد والمجالس المشروعة للجماعات وقيل: ذلك عند الملائكة فإنهم يستطيبونه. قال القسطلاني: وقيل: تنقلب تلك الرائحة الكريهة طيبة يوم القيامة بحيث تبقى علامة على الصائمين وهذا من باب الأضداد كما أن الصائم يدخل من باب الريان لما يقاسي من العطش. وإضافة الصوم إليه سبحانه لتشريف الصوم وعلو منزلته عنده سبحانه ولقد ذهب بعص العلماء إلى أفضليته على الصلاة قال القسطلاني: ومنهم من قال الصوم أفضل لأن الله تعالى أضافه إليه بقوله: (الصوم لي) ، وهذ إضافة تشريف تميز بها عن غيره فكان مقدما على سواه ولحديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (عليك بالصوم فإنه لا عدل له) .. أخرجه: النسائي في الصغرى (4/ 165) ، ولأن الصوم يضعف قوة البشرية التي تتجبر وتتعاظم ويكسر الشهوة فتذعن النفس للطاعة من الصلاة وغيرها وتنقاد مجيبة راغبة. وذكر القسطلاني في علة تخصيص الصوم بالإضافة لله أقوالا: منها: أن الله هو العالم بجزاء الصوم وجزاؤه عنده فوق ما أطلعنا عليه من أجزية الأعمال ومضاعفتها لأن الصوم فيه معنى الصبر (وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) [سورة الزمر، آية:10] ، ولأن الحفظة لا تطلع عليه ولأنه نية وإمساك فالله هو الذي يتولى جزائه من التضعيف ولأنه ليس للصائم فيه من الحظ وقال ابن القيم: فإن قيل:

أي أنواع الصبر الثلاثة أكمل الصبر على المأمور أم الصبر على المحظور أم الصبر على المقدور؟ قيل: الصبر المتعلق بالتكليف وهو الأمر والنهي أفضل من الصبر على مجرد القدر فإن هذا الصبر يأتي به البر والفاجر والمؤمن والكافر فلابد لكل أحد من الصبر على القدر اختيارا أو اضطرارا وأما الصبر على الأوامر والنواهي فصبر أتباع الرسل وأعظمهم اتباعا أصبرهم على ذلك وكل صبر في محله وموضعه أفضل فالصبر عن الحرام في محله أفضل وعلى الطاعة في محلها أفضل. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت