الصفحة 70 من 132

في الصحيحين [عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعتكف في العشر الأوسط من رمضان فاعتكف عاما حتى إذا كانت ليلة إحدى و عشرين و هي التي يخرج في صبيحتها من اعتكافه قال: من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر و قد أريت هذه الليلة ثم أنسيتها و قد رأيتني أسجد في ماء و طين من صبيحتها فالتمسوها في العشر الأواخر و التمسوها في كل وتر فمطرت السماء تلك الليلة و كان المسجد على عريش فوكف المسجد فبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه و سلم على جبهته أثر الماء و الطين من صبح إحدى و عشرين[1]

(1) أخرجه: البخاري في الصحيح (2/ 604) ، ومسلم في الصحيح (2/ 824) ، أريت: أعلمت بها ونسيانها: عدم علم تعيينه وفي رواية: أنهم أمطروا ليلة ثلاث وعشرين. وتعيين يومها في العشر الأواخر مختلف فيه ولذلك قال: إنها تنتقل في كل سنة وعلى ذلك مالك وأحمد والثوري وابن راهويه وأرجى الليالي لها عند الشافعي ليلة إحدى وعشرين وليس في الأحاديث ما يدل على حصرها في ليلة فيصح وقوعها في كل ليلة من رمضان أو في أي ليلة من سائر السنة وإلى الأول ذهب أبو حنيفة ورجحه السبكي والمشهور أنها ليلة سبع وعشرين وذكر في الفتح أقوالا كثيرة وذكر منها الشوكاني خمسة وأربعين قولا والحكمة في عد تعيينها أن يجتهد الناس في رمضان كله لينالوا الأجر العظيم وفي رواية الموطأ لفظ: التوسط بدل الأوسط قال ابن حجر: هي بضم الواو والسين جمع وسط ويورى بفتح السين مثل كبر وكبرى ورواه الباجي بسكون السين على أنه جمع واسط كباذل وبذل. وفي هذه الرواية: وكان المسجد على عريش: أي كان مظللا بجريد وخوص ولم يكن محكم البناء ووكف الماء: أي قطر من سقفه.

وقوله: فمطرت السماء إلى آخره: هو من قول أبي سعيد قال الشوكاني: قد ورد لليلة القدر علامات أكثرها لا تظهر إلا بعد أن تمضي وقال ابن المنير: ومع ذلك فلا يعتقد أن ليلة القدر لا ينالها إلا من رأى الخوارق من غير عبادة والذي حصل على العبادة أفضل والعبرة بالاستقامة بخلاف الخارق فقد يقع كرامة وقد يقع فتنة. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت