و باطنه بلباس التقوى أنشد الشبلي:
( قالوا غدا العيد ماذا أنت لابسه ... فقلت خلعة ساق حبه جوعا )
( فقر و صبرهما ثوبان تحتهما ... قلب يرى ألفه الأعياد و الجمعا )
( أحرى الملابس أن تلقى الحبيب به ... يوم التزاور فبالثوب الذي خلعا )
( الدهر لي مأتم إن غبت يا أملي ... و العيد ما كنت لي مرأى و مستمتعا )
و منها: الإعتكاف: ففي الصحيحين [ عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى[1] ]و في صحيح البخاري [ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين[2] ]
و إنما كان يعتكف النبي صلى الله عليه و سلم في هذا العشر التي يطلب فيها ليلة القدر قطعا لإشغاله و تفريغا للياليه و تخليا لمناجاة ربه و ذكره و دعائه و كان يحتجر حصيرا يتخلى فيها عن الناس فلا يخالطهم و لا يشتغل بهم و لهذا ذهب الإمام أحمد إلى أن المعتكف لا يستحب له مخالطة الناس حتى و لا لتعلم علم
(1) أخرجه: البخاري في الصحيح (2/603) ومسلم في الصحيح (2/831) في كتاب الإعتكاف. ...
(2) أخرجه: البخاري في الصحيح (2/606) وقال القسطلاني: الإعتكاف قربة مقصودة ورتبة في درجات التعبدات معدودة وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف في العشر الأواخر من رمضان وهل من واجبات الصوم الإعتكاف اختلف فيه: فمذهب الشافعي الجواز بغير صوم وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد وعن أبي حنيفة ومالك المنع وهي الرواية عن الإمام أحمد ومن شرط صحته المسجد وفي الجامع أفضل وبه قال مالك وقال أبو حنيفة والإمام أحمد لا يصح إلا في مسجد تقام في الجماعة وروي عن حذيفة رضي الله عنه وابن المسيب أنه لا يجوز إلا في المساجد الثلاثة مكة والمدينة وبيت المقدس وعن عطاء في المسجدين دون إيلياء وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في المعتكف: (وهو يعكف الذنوب ويجري له من الحسنات كعامل الحسنات كلها) ، أخرجه: ابن ماجه في السنن (1/566، 567) .. ...