الصفحة 56 من 132

النار لا سيما في ليلة القدر و الله تعالى يرحم من عباده الرحماء كما قال صلى الله عليه و سلم: [إنما يرحم الله من عباده الرحماء[1] ]فمن جاد على عباد الله جاد الله عليه بالعطاء و الفضل و الجزاء من جنس العمل

و منها: أن الجمع بين الصيام و الصدقة من موجبات الجنة كما في [حديث علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: إن في الجنة غرفا الجنة غرفا يرى ظهورها من بطونها من ظهورها قالوا: لمن هي يا رسول الله؟ قال: لمن طيب الكلام و أطعم الطعام و أدام الصيام و صلى بالليل و الناس نيام[2] ]و هذه الخصال كلها تكون في رمضان فيجتمع فيه للمؤمن الصيام و القيام و الصدقة و طيب الكلام فإنه ينهى فيه الصائم عن اللغو و الرفث و الصيام و الصلاة و الصدقة توصل صاحبها إلى الله عز و جل قال بعض السلف: الصلاة توصل صاحبها إلى نصف الطريق و الصيام يوصله إلى باب الملك و الصدقة تأخذ بيده فتدخله على الملك [3]

(1) أخرجه: البخاري (3/ 150) ، ومسلم (2/ 635) ، والمعنى: أن أحق الناس برحمة الله من يرحمهم وإن كان غيره معرضا للرحمة.

(2) أخرجه: الترمذي عن علي برقم (1984) وابن حبان وأحمد والبيهقي عن أبي مالك الأشعري، وهو صحيح. وإنما يكون الإطعام للفقراء والأضياف له هذه المنزلة إذا احتسب به ما عند الله. والصلاة والناس نيام: هي التهجد بالليل.

(3) ذكر القسطلاني الحكمة في الصوم وذكر من ذلك وجوها، وقال ثانيهما: تأديب العباد بألم الجوع حتى يعرفوا قدر نعمة الشبع كامتلاء الأجساد بالسقم حتى يعرف قدر نعمة العافية من ابتلى بذلك فيكثر تضرعه وابتهاله إلى الله تعالى وحتى يتذكر الغني منهم الفقير عند جوعه ويعلم مقدار ما يقاسي الفقير من الفاقة فيحثه ذلك ويحرضه على الإحسان للمحتاجين ويقال إن أعظم شيء في يوم القيامة وفي النار الجوع والعطش ولهذا يقول أهل النار في النار: (أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله) الأعراف: آية/50. فإذا تذكر الصائمون ما يدفع عنهم بصيامهم من تلك الأهوال هان عليهم ما هم فيه من ذلك .. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت