الصفحة 14 من 132

-الصيام في الشرائع السماوية:

والصوم مشروع في الشريعة الإسلامية، لمقاصد جليلة، حدد فيه الشارع شهرًا هلاليًا من كل عام، أمر فيه بالإمساك عن الطعام والشراب، وحرم فيه الوصال، وجعل للصوم آدابًا تهذيبية، ورغب في العبادة فيه، بقراءة القرآن، والقيام بالنوافل، والذكر، والدعاء، والاعتكاف وقتًا يخلو فيه العبد لربه، غير مشتغل بما سواه. وتفضل سبحانه في شهر رمضان بمنح الأمة المحمدية ليلة القدر، وجعل العبادة فيها خيرًا من ألف شهر. ولم يكن للأمم السابقة من الصيام، إلا ما وردت به السنة، من صيام سيدنا داود عليه السلام؛ وأنه كان يصوم صومًا يومًا، ويفطر يومًا، ولا علم لنا بكيفية ذلك الصيام، ولا نعرف تفصيلًا عنه، وإلا ما كان من اليهود، فإنهم كانوا يصومون يوم عاشوراء، لأنه اليوم الذي نجى الله فيه موسى من الغرق، وأغرق فيه فرعون.

وأما شريعة النصارى، فلم تقم إلا على التأديب والتهذيب، بإصلاح القلوب عن طريق الزهد، والأدب مع الجماعة والأفراد، ولم تكن لهم أحكام عملية، ولا نعرف عن صومهم شيئًا فيه نص عن نبيهم، لكن دون في كتبهم صيام على كيفية ونظام، ابتدعه رهبانهم، وقسسهم. وقد امتزج ذلك النظام بما رسمه أهل الرياضات، وأصحاب الهياكل، من أهل الملل والنحل، وبما ذهب إليه الفلاسفة اليونانيون، من الإشراقيين وأهل الرياضيات أصحاب المقالات من البوذيين، والهنود، والصابئة، والروحانيين، فأمسكوا عن الروح، وما خرج من الروح، ورغبوا في بعض المطعومات، وعن بعض آخر منها لمناسبة يذكرها منهم، من اختل مزاجه، وجرفت به الأفكار الرديئة، من أهل الأديرة الجهال، وتقليدًا للروحانيين الذين يحاولون تقوية النفس، من طريق إضعاف البدن، حتى يقوى سلطان الروح فتنفعل لهم الأشياء، كما يزعمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت