الصفحة 44 من 132

رؤي بشر في المنام فسئل عن حاله ؟ فقال: علم قلة رغبتي في الطعام فأباحني النظر إليه و قيل لبعضهم: أين نطلبك في الآخرة ؟ قال: في زمرة الناظرين إلى الله قيل له: كيف علمت ذلك ؟ قال: بغض طرفي له عن كل محرم و باجتنابي فيه كل منكر و مأثم و قد سألته أن يجعل جنتي النظر إليه

( يا حبيب القلوب مالي سواكا ... ارحم اليوم مذنبا قد أتاكا )

( ليس لي في الجنان مولاي رأي ... غير أني أريدها لأراكا )

يا معشر التائبين صوموا اليوم عن شهوات الهوى لتدركوا عيد الفطر يوم اللقاء لا يطولن عليكم الأمل باستبطاء الأجل فإن معظم نهار الصيام قد ذهب و عيد اللقاء قد اقترب

( إن يوما جامعا شملي بهم ... ذاك عيدي ليس لي عيد سواه )

و قوله: [ و لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك[1] ]: خلوف الفم: رائحة ما يتصاعد منه من الأبخرة لخلو المعدة من الطعام بالصيام و هي رائحة مستكرهة في مشام الناس في الدنيا لكنها طيبة عند الله حيث كانت ناشئة عن طاعته و ابتغاء مرضاته كما أن دم الشهيد يجيء يوم القيامة يثغب دما لونه لون الدم و ريحه ريح المسك و بهذا استدل من كره السواك للصائم أو لم يستحبه من العلماء و أول من علمناه استدل بذلك عطاء بن أبي رباح و روي عن أبي هريرة: أنه استدل به لكن من وجه لا يثبت و في المسألة خلاف مشهور بين العلماء و إنما كرهه من كرهه في آخر نهار الصوم لأنه وقت خلو المعدة و تصاعد الأبخرة و هل وقت الكراهة بصلاة

(1) أخرجه: البخاري في الصحيح (2/564) . ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت