الصفحة 53 من 132

الإسلام بإسلامه و كان يؤثر على نفسه و أهله و أولاده فيعطي عطاء يعجز عنه الملوك مثل كسرى و قيصر و يعيش في نفسه عيش الفقراء فيأتي عليه الشهر و الشهران لا يوقد في بيته نار و ربما ربط على بطنه الحجر من الجوع و كان قد أتاه صبي مرة فشكت إليه فاطمة ما تلقي من خدمة البيت و طلبت منه خادما يكفيها مؤنة بيتها فأمرها أن تستعين بالتسبيح و التكبير و التحميد عند نومها و قال: [ لا أعطيك و أدع أهل الصفة تطوي بطونهم من الجوع[1] ]و كان جوده صلى الله عليه و سلم يتضاعف في شهر رمضان على غيره من الشهور كما أن جود ربه تضاعف فيه أيضا فإن الله جبله على ما يحبه من الأخلاق الكريمة و كان على ذلك من قبل البعثة و ذكر ابن إسحاق عن وهب بن كيسان عن عبيد بن عمير قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يجاور في حراء من كل سنة شهرا يطعم من جاءه من المساكين [2]

حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله به ما أراد من كرامته من السنة التي بعثه فيها و ذلك الشهر شهر رمضان خرج إلى حراء كما يخرج لجواره معه أهله حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله تعالى برسالته و رحم العباد بها جاءه جبريل من الله عز و جل ثم كان بعد الرسالة جوده في رمضان أضعاف ما كان قبل ذلك فإنه كان يلتقي هو و جبريل عليه السلام و هو أفضل الملائكة و أكرمهم و يدارسه الكتاب الذي جاء به إليه و هو أشرف الكتب و أفضلها و هو يحث على الإحسان و مكارم الأخلاق و قد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا الكتاب له خلقا بحيث يرضى لرضاه و يسخط لسخطه و يسارع إلى ما حث عليه و يمتنع مما زجر عنه فلهذا كان يتضاعف جوده و إفضاله في هذا الشهر لقرب عهده بمخالطة جبريل عليه السلام و كثرة مدارسته له هذا الكتاب

(1) أخرجه: مسلم في الصحيح (4/2019) . ...

(2) فتح الباري (10/425) .. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت