فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 145

من الواحد والعدد كما تقدم، والثانى: عقاب الطائفة الممتنعة كالتى لا يقدر عليها إلا بقتال] (مجموع الفتاوى: 28/ 349) .

وقال أيضًا: [وأما الواحد المقدور عليه من الخوارج والرافضة فقد روي عنهما أعني عمر وعلي قتلهما أيضًا، والفقهاء وإن تنازعوا في قتل الواحد المقدور عليه من هؤلاء، فلم يتنازعوا في وجوب قتالهم إذا كانوا ممتنعين، فإن القتال أوسع من القتل، كما يقاتل الصائلون العداة، والمعتدون البغاة، وإن كان أحدهم إذا قدر عليه لم يعاقب إلا بما أمر الله ورسوله به] (مجموع الفتاوى: 28/ 476) .

ثانيًا: أن عدم القدرة على النظر في هذه المسألة قضائيًا ناتج عن أمرين:

الأول: عدم وجود الدولة الإسلامية الممكنة التي تعلوها أحكام الشريعة، إذ إن الديار التي تغلب عليها هؤلاء الكفرة وأجروا على أهلها أحكامهم قد صارت ديار حربٍ، وقتالُ المسلمين أصلًا لإقامة دولة الإسلام وبسط شريعته على الأنام.

الثاني: اجتماع صورتين من الامتناع في حق هؤلاء، الأولى: امتناعهم بشوكة طائفتهم التي ينتسبون إليها، إذ هي في ذاتها تمثل طائفة ممتنعة عن شرائع الإسلام، وفي الوقت نفسه هي صائلة على الأنفس والأموال، والثانية: كونهم مقيمين في دار حربٍ، ومحتمين بقوتها ومستندين إلى سلطتها وقانونها.

فمن المعلوم أن امتناع الأفراد أو الطوائف عن قدرة سلطان المسلمين تارة يكون بإشهار السلاح وشق عصا الطاعة -ولو كانوا في دار الإسلام- وتارة تكون بمجرد لحاقهم بدار الحرب؛ لأن نفس اللحاق بها والفرار إليها يعد امتناعًا، لأن الفار يلجأ إلى مكان لا تعلوه الأحكام الشرعية ولا تتناوله سلطة الإمام لعدم شمول حكم الإسلام لها، وإلا لما كانت دار حرب، وذكر هاتين الصورتين من الامتناع شائع في كلام الفقهاء، فمن ذلك قول شيخ الإسلام -رحمه الله-: [ولأن المرتد لو امتنع ـ بأن يلحق بدار الحرب أو بأن يكون المرتدون ذوي شوكة يمتنعون بها عن حكم الإسلام ـ فإنه يقتل قبل الاستتابة بلا تردد] (الصارم المسلول: 1/ 328) .

وقال وهو يحكي مذاهب العلماء فيما ينتقض به عهد أهل الذمة: [إذا لم يكن ممتنعًا عن حكم الإمام، فمذهب أبي حنيفة أن مثل هذا لا يكون ناقضًا للعهد، ولا ينقض عهد أهل الذمة عنده إلا أن يكونوا أهل شوكة ومنعة، ويمتنعوا بذلك عن الإمام، ولا يمكنه إجراء أحكامنا عليهم، أو تخلفوا بدار الحرب؛ لأنهم إذا لم يكونوا ممتنعين أمكن الإمام أن يقيم عليهم الحدود ويستوفي منهم الحقوق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت