فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 145

قال العلامة ابن فرحون وهو يذكر بعض السنن في الاعتماد على شواهد الحال: [ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم فعل بالعرنيين ما فعل بناء على شاهد الحال، ولم يطلب بينة بما فعلوا ولا وقف الأمر على إقرارهم.] (تبصرة الحكام: 4/ 169) .

وقال الإمام ابن القيم -رحمه الله-:["وأمر بإمساك اليهودي الذي أومأت الجارية برأسها أنه رضخه بين حجرين فأخذ فأقر فرضخ رأسه"وهذا يدل على جواز أخذ المتهم إذا قامت قرينة التهمة.

والظاهر: أنه لم تقم عليه بينة، ولا أقر اختيارا منه للقتل، وإنما هدد أو ضرب فأقر.

وكذلك العرنيون فعل بهم ما فعل بناء على شاهد الحال، ولم يطلب بينة بما فعلوا، ولا وقف الأمر على إقرارهم.] (الطرق الحكمية: 1/ 19) .

وأخيرًا قال الشيخ عبد القادر عودة -رحمه الله-:[وبالرغم من إقامة كثير من أحكام الشريعة على القرائن، واتجاه القضاء من وقت نزول الشريعة إلى الأخذ بالقرائن، فإن جمهور الفقهاء لا يسلم باعتبار القرائن دليلًا عامًا من أدلة الإثبات في الجرائم، اللهم إلا فيما نص عليه بنص خاص كالقسامة، ولعل عذرهم في ذلك أن القرائن في أغلب الأحوال قرائن غير قاطعة وأنها تحمل أكثر من وجه، فإذا اعتمد عليها كدليل لإثبات الجريمة فقد اعتمد على دليل مشكوك فيه لا يمكن التسليم مقدمًا بصحته.

أما أقلية الفقهاء فيرون الأخذ بالقرائن في إثبات الجرائم مع الاعتدال، ومن هؤلاء ابن القيم فإنه يرى أن الحاكم إذا أهمل الحكم بالقرائن أضاع حقًا كثيرًا وأقام باطلًا كبيرًا، وأنه إن توسع وجعل معوله عليها دون الأوضاع الشرعية وقع في أنواع من الظلم والفساد] (التشريع الجنائي في الإسلام: 3/ 372) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت