فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 145

الأشبه بأصول الشريعة، وهو مذهب أهل المدينة؛ فإن الاحتمالات النادرة لا يلتفت إليها كاحتمال كذبها وكذب الشهود] (السياسة الشرعية: 1/ 133) .

وقال أيضًا:[ومن ذلك أهل المدينة يتبعون ما خطب به عمر بن الخطاب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:"الرجم في كتاب الله حق على كل من زنا من الرجال والنساء إذا أحصن وقامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف، وكذلك يحدون في الخمر بما إذا وجد سكرانا، أو تقيأ، أو وجدت منه الرائحة ولم يكن هناك شبهة، وهذا هو الماثور عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين كعمر وعثمان وعلي."

وأبو حنيفة والشافعي لا يرون الحد إلا بإقرار أو بينة على الفعل، وزعموا أن ذلك شبهة، وعن أحمد روايتان، ومعلوم أن الأول أشبه لسنة رسول الله وسنة خلفائه الراشدين، وهو حفظ لحدود الله تعالى التي أمر الله بحفظها، والشبهة في هذا كالشبهة في البينة والإقرار الذي يحتمل الكذب والخطأ] (مجموع الفتاوى: 20/ 384) .

وقال العلامة ابن فرحون المالكي -رحمه الله- وهو يعدد بعض ما جاء في السنة من الاعتماد على الشواهد في الأحكام:[ومنها: حكم عمر بن الخطاب رضي الله عنه والصحابة معه متواترون برجم المرأة إذا ظهر بها حمل ولا زوج لها.

وقال بذلك مالك وأحمد بن حنبل اعتمادًا على القرينة الظاهرة.] (تبصرة الحكام:4/ 169) .

الدليل الخامس: عن أَنَسٍ رضي الله عنه: [أَنَّ نَاسًا من عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا على النبي صلى الله عليه وسلم وَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلامِ، فَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لهم النبي صلى الله عليه وسلم بِذَوْدٍ وَرَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فَلْيَشْرَبُوا من أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا حتى إذَا كَانُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ النبي صلى الله عليه وسلم، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَبَلَغَ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فَبَعَثَ الطَّلَبَ في آثَارِهِمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ وَقَطَّعُوا أَيْدِيَهُمْ وَتُرِكُوا في نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ حتى مَاتُوا على حَالِهِمْ] رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه وغيرهم.

فقد استدل بعض العلماء بهذا الحديث على جواز الاعتماد على القرائن والشواهد في الأحكام، حيث لم يُنقل أن ما فعله هؤلاء قد ثبت عند النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة ولا بالإقرار، ولكن انفرادهم براعي النبي صلى الله عليه وسلم، وفرارهم بما أخذوه من سرحه يعد أعظم دلالة على اقترافهم للجريمة من شهادة الشهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت