فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 145

على من زنى، إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحَبَل، أو الاعتراف] متفق عليه.

فالشاهد من الحديث أن عمر رضي الله عنه قد عدد الأمور التي يثبت بها الزنى على المرأة فيقام به حد الرجم عليها، وهي البينة، أو الحبل أي الحمل، أو اعترافها، فقد جعل الحبل -وهو قرينة من القرائن- دليلًا على وقوعها في الزنى كما قال شيخ الإسلام: [فجعل الحبل دليلا على ثبوت الزنا كالشهود] (منهاج السنة النبوية: 6/ 94) .

وقال هذا بمحضر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وفي خطبة الجمعة، ولم ينكر عليه أحدٌ فيكاد يكون إجماعًا منهم.

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: [والمقصود أن الشارع لم يوقف الحكم في حفظ الحقوق البتة على شهادة ذكرين لا في الدماء، ولا في الأموال، ولا في الفروج، ولا في الحدود، بل قد حد الخلفاء الراشدون والصحابة رضي الله عنهم في الزنا بالحبل، وفي الخمر بالرائحة والقيء، وكذلك إذا وجد المسروق عند السارق كان أولى بالحد من ظهور الحبل والرائحة في الخمر، وكل ما يمكن أن يقال في ظهور المسروق أمكن أن يقال في الحبل والرائحة، بل أولى؛ فإن الشبهة التي تعرض في الحبل من الإكراه ووطء الشبهة، وفي الرائحة، لا يعرض مثلها في ظهور العين المسروقة، والخلفاء الراشدون والصحابة رضي الله عنهم لم يلتفتوا إلى هذه الشبهة التي تجيز غلط الشاهد ووهمه، وكذبه أظهر منها بكثير، فلو عطل الحد بها لكان تعطيله بالشبهة التي تمكن في شهادة الشاهدين أولى، فهذا محض الفقه والاعتبار ومصالح العباد، وهو من أعظم الأدلة على جلالة فقه الصحابة وعظمته ومطابقته لمصالح العباد وحكمة الرب وشرعه، وأن التفاوت الذي بين أقوالهم وأقوال من بعدهم كالتفاوت الذي بين القائلين] (إعلام الموقعين: 1/ 103) .

وقال أيضًا: [ولقد حد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الزنى بمجرد الحبل، وفي الخمر بالرائحة والقيء، وهذا هو الصواب؛ فإن دليل القئ والرائحة والحبل على الشرب والزنى أولى من البينة قطعًا، فكيف يظن بالشريعة إلغاء أقوى الدليلين] (إعلام الموقعين: 4/ 374) .

وقال الإمام ابن تيمية -رحمه الله-: [واختلفوا في المرأة إذا وجدت حبلى، ولم يكن لها زوج، ولا سيد، ولم تدع شبهة في الحبل، ففيها قولان في مذهب أحمد قيل: لا حد لها؛ لأنه يجوز أن تكون حبلت مكرهة، أو بتحملٍ، أو بوطءِ شبهة، وقيل: بل تحد، وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشدين، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت