فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 145

القوة: كثرة المال، وقصر المدة التي ينفق كله فيها ... ففي هذه السنة الصحيحة الاعتماد على شواهد الحال والأمارات الظاهرة، وعقوبة أهل التهم، وجواز الصلح على الشرط وانتقاض العهد إذا خالفوا ما شرط عليهم.

وفيه من الحكم إخزاء الله لأعدائه بأيديهم وسعيهم وإلا فهو سبحانه قادر أن يطلع رسوله على الكنز فيأخذه عنوة ولكن كان في أخذه على هذه الحال من الحكم والفوائد وإخزاء الكفرة أنفسهم بأيديهم ما فيه والله أعلم.

وفي بعض طرق هذه القصة أن ابن عم كنانة اعترف بالمال حين دفعه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الزبير فعذبه] (الطرق الحكمية: 9/ 11) .

وقال وهو يعدد الفوائد المستنبطة من الحادثة: [ومنها: الأخذ في الأحكام بالقرائن والأمارات كما قال النبي صلى الله عليه و سلم لكنانة:"المال كثير والعهد قريب"فاستدل بهذا على كذبه في قوله: أذهبته الحروب والنفقة] (زاد المعاد: 3/ 306) .

وهؤلاء الذين كتموا مكان المال كانوا معاهدين فأمر النبي صلى الله عليه وسلم الزبير بضربهم لما ظهر له من القرائن والأمارات كذبهم، إذ لا يمكن نفاد المال -لكثرته- في المدة القليلة، فلما دلوا على مكانه واستخرجه المسلمون أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم وعد ذلك نقضًا منهم لما عاهدوا عليه.

ومن المعلوم أن هناك من قرائن الأحوال ودلائل الأمارات والعلامات في حق المتهمين بالتجسس ما هو أقوى من هذا بكثير، لا سيما وأن الموطن موطن دفع مضار متحققة وواقعة ومتتابعة وعامة مع انسداد أو انعدام الطرق الأخرى التي تؤدي إلى كفها وقطعها أو حتى تخفيفها، مع أن القصة ليس فيها تصريح بأن مَن مسه الزبير بشيء من العذاب هو من قام بإخفاء مسك المال، ولا ذكر أنه يعلم مكانه، وإنما أشار إلى أنه رأى حييًا يطوف في خربة عيَّنها، فحينما عثر على المال كان هذا أكبر شاهد على معرفته به، ومشاركته -ولو بسكوته- في إخفائه والتستر عليه، ومن ثم حكم النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم.

الدليل الرابع: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه خطب فقال: [إن الله بعث محمدًا بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم حق في كتاب الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت