فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 145

وتأمل أن الإمام الذهبي -رحمه الله- قد عطف بعض المفاسد المترتبة على جسه بحرف (أو) مما يعني أن واحدةً من هذه كافية في تعين قتله فكيف إذا اجتمعت وتواطأت كما هو الحال اليوم إذ لا شك أن هذه المفاسد التي عددها قد وقعت كلها أو جلها جراء ما يقوم به جواسيس العصر، وما أصاب الإسلام من الوهن، وما لحق أهله من التقتيل، ولم تتمكن جيوش الصليب وأذنابهم هذا التمكن إلا بمساعدة وإعانة ومعلومات جواسيسهم التي تتدفق عليهم لحظة بلحظة كالسيل والله المستعان.

وقد تعقب العلامة ابن حجر الهيتمي الإمامَ الذهبي في قوله بتعين القتل مع تسليمه بقباحة وفداحة هذه المفاسد فقال:[الكبيرة الخامسة بعد الأربعمائة: الدلالة على عورة المسلمين ... فإن ترتب من الدلالة على ذلك وهنٌ للإسلام أو لأهله، أو قتل، أو سبي، أو نهب كان ذلك من أعظم الكبائر وأقبحها؛ لأنه سعى في الأرض فسادًا، وأهلك الحرث والنسل فمأواه جهنم وبئس المهاد.

قال بعضهم: ويتعين قتل فاعل ذلك وليس كما قال على إطلاقه.] (الزواجر عن اقتراف الكبائر:3/ 192) .

فمخالفته إنما هي في إطلاق القول بتعين قتله، لا إنزال هذه العقوبة به أحيانًا إن عظمت مفسدته والله أعلم.

جاء في النوازل الكبرى (3/ 78 - 81) : [ ... (ومنهم من لجأ للمسلمين وصار يقاتل العدو معهم وهو مع ذلك يعين العدو خفية، ويعلمه بأحوال عساكر المسلمين، ويطلعه على عوارتهم، ويتربص بهم الدوائر، وقد اطلع لهم على كتب كتبها في ذلك الوقت كثير من مشايخهم المعروفين عندهم بالأجداد، يذكرون العدو وعهده، ويعلمونه ببقائهم عليه، وانتظارهم الفرج، مع تضعيفهم لجيوش المسلمين وتوهينهم إياهم؛ وحكم أولئك حكم الزنادقة، إن اطلع عليهم قتلوا وإلا فأمرهم إلى الله تعالى) ] .

ومن العلماء المعاصرين الذين ذهبوا إلى وجوب قتل الجاسوسِ الشيخُ محمد الصالح العثيمين -رحمه الله- حيث قال: [بل إن الجاسوس وإن كان مسلمًا يجب أن يقتل إذا تجسس للعدو، والدليل على ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لما اطلع على الجاسوس الذي تجسس لقريش وهو حاطب بن أبي بلتعة ـ رضي الله عنه ـ وعلم به، استأذن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أن يقتله فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنه من أهل بدر، وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» ، فجعل النبي صلّى الله عليه وسلّم الجاسوسية مبيحة للدم، لكن وجد مانع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت