مكان دون مكان، ولا يتكلم ولا يكلم، ولا ينظر إليه أحد؛ لا [1] في الدنيا ولا في الآخرة، ولا يوصف، ولا يعرف بصفة، ولا يعْقِل ولا يغفَل [2] ولا له غاية ولا منتهى، ولا يدرك بعقل وهو وجه كله، وهو علم كله، وهو سمع كله، وهو بصر كله، وهو نور كله، وهو قدرة كله، لا يوصف بوصفين [ب/ ق 54 أ] مختلفين، وليس بمعلوم ولا معقول، وكل ما خطر بقلبك أنه شيء تعرفه فهو على خلافه.
فقلنا لهم: فمن تعبدون؟ قالوا: نعبد من يدبر أمر هذا الخلق. قلنا: فالذي يدبر أمر هذا الخلق مجهول لا يعرف بصفةٍ؟ قالوا: نعم. قلنا [3] : قد عرف المسلمون أنكم لا تُثْبِتون شيئًا، إنما تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرون.
ثم قلنا لهم: هذا الذي يدبر هو الذي كلَّم موسى؟ قالوا: لم يكلم ولا يتكلم، لأن الكلام لا يكون إلا بجارحة، والجوارح منفية عن الله سبحانه وتعالى. فإذا سمع الجاهل قولهم ظن أنهم من [4] أشد الناس تعظيمًا لله سبحانه، ولم يعلم أن كلامهم إنما يعود إلى ضلالة وكفر
(1) سقط من (أ، ت، ظ) .
(2) من (ب، ظ) ، ولعلها:"يُعقَل".
(3) سقط من (ت) :"مجهول لا يُعرف بصفةٍ؟ قالوا: نعم. قلنا".
(4) من (ت، ع) .