الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) " (النور) ."
حرمان الرزق وزوال النعم
ومن عقوبات المعاصي: أن يحرم الإنسان الرزق , فقد أخرج أبو داوود في سننه من حديث أنس أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"منْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ", وعند ابن ماجه من حديث ثوبان أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه", وأما ما يكسبه العصاة في الدنيا فلا يسعدهم وسيكون نقمة عليهم يوم القيامة , وعنه سيسألون قال الله تعالى:"وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) " (الأنبياء) , وقال أيضا:"ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8) " (التكاثر) ,وعند الترمذي عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ", والمعاصي بلا شك من عقوبتها أنها تزيل النعم , قال الله تعالى:"وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) " (إبراهيم) , وقال أيضا:"وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) " (الأعراف) .
حرمان محبة الناس
ومن عقوبات المعاصي: أن يحرم الإنسان محبة الناس , فإن المحبوب من أحبه الله , والمبغوض من أبغضه الله , ولا يحب اللهُ إلا طائعا , ولا يكره إلا عاص , قال الله تعالى:"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا" (طه) , أي محبة في