افترضه الله على الأمة ، فأعرض الناس عنه حبًا للدينا وكراهيةً للموت ، وأما أنتم فأقبلتم عليه رغبةً عن الدنيا وطمعًا فيما عند الله ، وما عند الله خير وأبقى.. وإن من سمات الواجبات الشرعية أن العبد يؤديها وهو مُسَلِّم لله ، فلا يعرضها على العقل ولا خبرات وتجارب الآخرين ، بل يقوم بها كما أمر الله تعالى ويحتسب الأجر من عنده سبحانه متبعًا لسنة سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم..
فمثلًا برُّ الوالدين واجبٌ على كل مسلم ، بغض النّظر عن النتيجة التي يؤديها البر , فلو أن إنسانًا له والد سيء الخلق وكلما زاد في برّه زاد أبوه في التنكر له والتهكم به ، فإن هذا لا يعني بحال أن البر لهذا الوالد لا جدوى ولا نتيجة لبرِّه وبذا فلا يجب بِرُّه..!!
لا يقول هذا أدنى مسلم فضلًا عن عالم أو طالب علم.
وكذلك الدعوة إلى الله تعالى حيث إنَّ الداعية والعالم مأمور من الله تعالى بتبليغ الناس الهدى والحق وليس مكلفًا بالنتائج..
ولذا فالنبي وهو نبي مرسلٌ من عند الله، وقد اصطفاه الله واجتباه من الناس، ومع ذلك يأتي يوم القيامة وليس معه أحد... وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"يَجِيءُ النَّبِيُّ مَعَهُ الْعِصَابَةُ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ"ولا يُقال عنه إنه فشل في تجربته الدعوية لأنه لم يتبعه أحد، بل مهمته كما قال تعالى: (إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ) ..
وما قيل فيما سبق عن الدعوة والبر يقال كذلك في الجهاد، فالجهاد أمرٌ وواجبٌ