فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 481

يكون لجهادنا نتيجة ولا ثمرة، وأن المرحلة مرحلة صبر على الأذى أو بالأصح"الاستسلام للعدو" وما علم أن قوله هذا مردودٌ من وجهين:

الأول: أن القيام بالجهاد في حالة وجوبه وتعينه، هو قيام بفرضٍ من فرائض الدين ليس للعقل أثر في إبطاله أو تركه والنكوص عنه، وتاركه آثمٌ معرضٌ للعقوبة، ومتصفٌ بصفةٍ من صفات المنافقين.

الثاني: أن الخيار الآخر المطروح إزاء هجوم العدو غير الجهاد حقيقته تعني الخنوع للظالمين، والاستسلام للكافرين المحتلين، بأي اسم كان، وبأي ستار حصل، ويفضي في النهاية إلى الدخول في ملّة الكافرين فإنهم لن يرضوا إلاّ باتباع ملتهم، وما هذا والله بفعل أهل الأنفةِ والعزّةِ والرجولةِ فضلًا عن أن يكون فعلًا للمؤمنين التالين قول الله تعالى: (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) .

فيا أيها المجاهدون حذار حذار من تلبيس إبليس عليكم، بأنه لا فائدة من جهادِ مجموعةٍ صغيرةٍ أمام دول عظمى، وأن هذا يعد استنزافًا لمقدرات الأمة ورجالها في غير ما فائدة، فهذا لعمري قريب من قول المنافقين عن شهداء أحد: (الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) .

فإما أن نعيش بظل دين ... نعز به وبالدين الرشيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت