فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 481

سألته فأطرق برأسه نحو الأرض ثم قال:"قاتل الله الفقر", نعم أيها الداعية كم أحجم دعاة عن تبليغ الرسالة بسبب خوفهم على أرزاقهم فاعلم إذن"أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها ،فاتقوا الله وأجملوا في الطلب"وكرر معي دوما قول الله تعالى:"وفي السماء رزقكم وما توعدون"وردد معي:"إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر"واجعل شعارك"كلمة الحق لا تقطع رزقا ولا تقرب أجلا".

الداعية يكون ولا يكون:

الداعية يكون كريما لأن الناس يحبون من يعطيهم ويكرهون من يأخذ منهم ،والرسول صلى الله عليه وسلم كان يعطي أقواما خشية أن يكبهم الله على وجوههم في النار ،وإنكم قد علمتم أن الرجل قال لقومه:"أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر".

الداعية يكون ممن يؤثر غيره على نفسه"ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة"فإن الرسول كان يجوع ليشبع صحبه ويعطش ليرووا ويتعب ليرتاحوا ويقتر على نفسه ليوسع عليهم .

الداعية يكون قنوعا لأننا أسلفنا القول بأن الناس يكرهون من يأخذ منهم ، كيف لا والرسول صلى الله عليه وسلم قال"ازهد في الدنيا يحبك الله ،وازهد فيما عند الناس يحبك الناس"فالأمر كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"لقيمات يقمن صلبك ؛فإن لم يكن فثلث لشرابك ،وثلث لطعامك ،وثلث لنفسك"وهو أيضا كقوله:"من أصبح آمنا في سربه عنده قوت يومه معافى في بدنه فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها"وهو موفر لأقل المسلمين فقرا ،والحمد لله الذي تتم بحمده الصالحات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت