حتى نغير مجرى الجلسة إلى موضوع طريف، أخونا كان سألني ما هو رأيك في القات؟ فأنا لم أذهب إلى اليمن ولكن مزحت مع أخينا فقلت له:"أنت تريد إذا عندنا شعبية بين اليمنين أن تحرقها"، لأنّ اليمنيين أي واحد يتكلم في القات مستعدين يقاطعوه.
ولكن على سبيل الحقّ أحقّ أن يُتَّبع أقول: كل الذي أقوله عن القات سمعته سماعًا، فأنا لم أرَ القات ولم أذهب لليمن، وأسأل الله أن يكتب لنا زيارة إلى اليمن، فالذي سمعته أنّه مادة أخفّ من المواد المخدّرة وأشدّ من الدخان بقليل، وأنّه مادة مفترة وله أثار صحيّة، وأنه يُفْقِد الإنسان قواه ويجعله غير عملي وغير فعّال.
المهم خلاصة هذه المسألة أنّ أقلّ ما يمكن أن يقال فيه ما قيل في الدخان.
وأقول: خير لمن يستخدم القات ولأهل اليمن أن يقولوا هي معصية ابتلانا الله تعالى بها ونسأل الله أن يخلصنا منها، ونحن متلبّسون فيها وحسبنا الله ونعم الوكيل، هذا خيرٌ مائة ألف مرة من أن يقولوا أنّ القات حلال؛ فيكونوا دخلوا في تحليل مُحرَّم، وهذا موبقة في العقيدة، وقضية لو عُرضت على ابن باز لأفتى بقتلهم!
وسمعت أحاديثًا أنّ بعض الرجال يرسل زوجته وأولاده ليشحدوا في الشوارع من أجل أن يأتوا له بالقات، فماذا تريد مهانة وبلاءً أكثر من هذا؟! أن يتحول الإنسان إلى عبد مأسور لمادة مخدّرة يبيع ماله ويريق ماء وجهه وعرضه الذي أمر الله -سبحانه وتعالى- أن يصونه، فيُخرج زوجته لتشحد في الشوارع، فهذا ينظر إليها وهذا يعرضها للفتن وأولاده يتعرضّون للذل والمهانة من أجل أن يأتوا بزبالة القات، وهذا حصل معنا مع بعض مستعملي الدخان والمخدرات، ونسأل الله العافية.
فهذه المادة محرّمة، وأنقل لكن موجز فتوى سمعتها من الشيخ كشك -رحمه الله-، قال عندما سُئل عن حكم الدخان: الدخان محرّم بنصّ القرآن وسنّة النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ بنصّ القرآن لأنّ الله تعالى يقول: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [1] فكلّ طيب من عهد الرسول -عليه الصلاة والسلام- إلى يوم القيامة فهو
(1) سورة الأعراف، الآية: 157.