المهم لا أطيل في القضيّة وهذ الجلسة هي جلسة ارتجالية هكذا لم نُحَضِّر لها، هذا جملة ما يحضرني من القضايا ولو يَسَّر الله -سبحانه وتعالى- وانتهيت من إعداد البحث فسيكون -إن شاء الله- شيء مرتب ( .. ) .
أحد الإخوة: ما السبب في وقوف هؤلاء المشائخ مع الولاة؟ هل السبب في هذا الضغط أو مصلحة ماديّة أو لنيل مناصب يعني؟
الشيخ أبو مصعب: الآن أصبح فساد أهل العلم ظاهرة عامّة في الجزيرة واليمن والشام ومصر وفي كل مكان، ونسأل الله العافية، ونحن نتكلم عن الجزيرة لأنهم أخذوا صفة أنّهم علماء الإسلام وأتباع السلف، فالناس تتردّد في الحديث عنهم، فالقضية دعاية وإعلان.
وأنت تسأل عن السبب لماذا هم كذلك؟ فيا أخي الكريم أمّا قضيّة الإكراه فهي غير واردة تمامًا، حتى العلماء عندما تكلموا عن الإكراه قالوا:"لا إكراه إلا بالسيف"كما قال الإمام أحمد، وبعضهم قالوا الإكراه بأن يُهدد ببتر عضو من الأعضاء أو أن يهدّد في عرضه، فهذا هو المكره.
والمكره عندما يخرج من الإكراه يجب عليه أن يفرّ بدينه، ويخرج من دائرة الإكراه، وكلهم يسافرون ويخرجون ثم يرجعون إلى دائرة الإكراه، فأين الإكراه؟
الأمر الثاني إذا تأملت في حالهم تجد هذا وزيرًا وهذا سفيرًا وهذا مستشارًا وهذا مندوبًا، فهؤلاء شكلهم ليس شكل إنسان مُكرَه، بل شكل إنسان مسرور بهذه الحالة، فقضيّة الإكراه لا يمكن أن تكون لهم عذرًا.
ونأتي لقضية الجهل وأنّه لا يعرف ما يجري، وهذا أيضًا عذر ساقط؛ فالقضية بلغت من الوضوح حتى العلماء والدعاة يشكّلُون لجانًا ويخرجون ليناقشوهم، فلم تعد قضية الجهل واردة.
فلا إكراه ولا جهل، بقيت عندهم قضية التأويل؛ وأحسن كلام يمكن أن يعتبر ما سمعته أنهم يقولون:"أنّنا لو قلنا بهذا الكلام فستحصل فتن وشرور، والمسلمون سيقتلون بعضهم، فيترتب عليه قضية أسوأ مما نحن فيه".