حلال بنصّ القرآن، وكل خبيث في زمن الرسول -عليه الصلاة والسلام- أو ظهر فيما بعد فهو محرّم بنصّ القرآن.
والذي يحكم في المواد هل هي من الطيبات أو الخبائث هم أهل الاختصاص وما يرونه من آثارها، وباعتبار الدخان مادة طبيّة فالذي يحكم فيها الأطباء، والأطباء مُطبقون ومجمعون على أنّ الدخان فيه مواد مُسكِرة ومخدّرة، والآن مصباح واحد من كل ثلاثة مصابون بسرطان الحنجرة أصيب به بسبب الدخان.
وسُجّل في الدخان أكثر من 360 مرضًا كلّها يسببها الدخان؛ بدءًا من الضعف الجنسي إلى الإدمان إلى مائة مرض، والقات أشد.
ثم جئنا إلى قضية (ما أسكر كثيره فقليله حرام) [1] ، والنيكوتين كمادة كثيره مُسكِر وهو موجود في مادة الدخان، فالدخان له حكم المسكِر، فهذا في الحديث. ثم من حيث الضرر؛ فكلّ مضرٍ حرام، فهذا مضر بالصحة والكرامة وفي الدين والدنيا.
فالقضية من أسهل ما يكون، وأسهل مائة مرة لرجل أن يقول: أنا مبتلى وحسبي الله ونعم الوكيل وأسأل الله العافية ويحاول أن يقلع ويترك، من أن يجلس ليحاول أن يبرّر موقفه فيقع في موبقة في دينه، فهذه خلاصة المسألة.
أحد الإخوة: هناك قضية وهي أن الأمريكان عندما دخلوا الجزيرة جاءنا أنّ الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد العثيمين ذهبوا للملك وكانوا شديدي الرفض لدخول الأمريكان، فكيف -سبحان الله- وافقوا في النهاية؟
الشيخ أبو مصعب: أن تقول لي ابن باز راح لموقف في نصرة الحق فممكن، ولكن أكاد لا أصدّق أن ابن عثيمين حشر نفسه في مسألة كهذه وذهب، يعني كانت جدّتي -رحمها الله- تقرأ عليّ شطر بيت من الشعر:"وجوه الكرامات لها علامات"، فهذا الأمر لا يُتصوَّر في حقّ ابن عثيمين.
(1) سنن أبي داوود (3681) ، سننن الترمذي (1865) ، سنن النسائي (5607) .