الذي لا يعرف أننا سنُقتل ونُلاحق ونُطارد ويُتكلم فينا وسنُتهم بأننا تكفيريون وبأنًنا صبأنا عن دين أقوامنا، وهذا قالوه للرسول -عليه الصلاة والسلام- فقالوا فرّق الناس وشاعر ومجنون، وكلكم قرأتم هذا في السيرة.
فليس هناك من داعٍ لأن نخاف، ويجب أن لا نخشى في الله لومة لائم، الرسول -عليه الصلاة والسلام- وصف الطائفة الظاهرة على الحقّ -ونسأل الله أن نكون منهم- فقال: (لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم) [1] ، فالناس كلهم يخذّلونك ويقولون لك:"لا تخرج لا تخرج"أو خالفوك ..
والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول في الحديث فيما معناه: (اشتقت لأحبابي. قالوا: أولسنا أحبابك يا رسول الله؟ قال: لا أنتم أصحابي, أما أحبابي فقوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني) [2] .. (رأوا قراطيس آمنوا بها.) [3]
وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إن من ورائكم فتنًا كقطع الليل المظلم للمتمسك فيها بمثل الذي أنتم عليه أجر خمسين منكم) قيل: بل منهم يا رسول الله؟ قال: (لا بل منكم؛ لأنكم تجدون على الخير أعوانا ولا يجدون عليه أعوانا) [4] .
فهذا الأمر له ثمن، ومن هذا الثمن أن نُتَّهم في ديننا وفي عقيدتنا ويقال:"تكفيريون وخوارج"، والله صدّقني أنا كنت مِن أَبْغض خَلْق الله في بيشاور لقلوب التكفيريّين، بسبب ما كنت أقطع عليهم وأتكلّم فيهم، وفي النهاية جاؤوا ليقولوا: أبو مصعب تكفيري!.
وقضية التكفير صارت تهمة يُلصقها كل واحد بالذي بجواره، المداخلة يعتبرون سفر وسلمان تكفيريّين، وكل واحد يعتبر مخالفه تكفيري. حتى أنّ أحد علماء الجزيرة يقول لي قال له صحابه:"من أكبر الأدلة أنك مبتدع أنك لا تدعو لوليّ الأمر في خطبة الجمعة"!.
(1) صحيح البخاري (3641) صحيح مسلم (1037) .
(2) لم نجد هذا الحديث بهذا النص، أخرج الإمام مسلم في صحيحه (249) حديث قريب منه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (وددت أنا قد رأينا إخواننا. قالوا: أو لسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد ... ) ، أما الشطر الثاني: (وجدوا قراطيس آمنوا بها) فقد ذكره الشيخ في كتابه (دعوة للمقاومة الإسلامية العالمية) ولم نجد له أصلًا.
(3) هذا الأثر ذكره الشيخ أبو مصعب في كتابه (دعوة للمقاومة الإسلامية العالمية) بلا عزو، ولم نجد له أصلًا.
(4) أخرجه أبو داود (4341) والترمذي (3058) .