مواجهة المرتدين حتى صريحو الكفر منهم كالنصيرية في بلاد الشام؛ لم نتمكن من حشد الشريحة الكافية لقتال الحكومة، ولم يستوعب الناس هذه المعركة، وصوّرها العلماء على أنّها فتنة وقتال بين المسلمين، وكانت هناك صعوبة كبيرة في عملية الحشد، وحروب العصابات والثورات ومقاومة الحكومات تقوم على قناعة الناس، وهذا الموضوع سأتكلم فيه وسأُخرج فيه أكثر من عشرين شريطًا؛ كيف ننظم وندير حرب عصابات جهادية نقاوم فيها هؤلاء الطواغيت [1] .
هناك شيء يسمّيه منظّرو حروب العصابات (المناخ الثوري) ، ونحن نسميه (المناخ الجهادي) ، وهناك ما يسمونه هم (مفتاح الصراع) ويعني المدخل الذي تدخل فيه لإقناع الناس بالقتال، ونحن نسمّيه (مفتاح الجهاد) أي المفتاح الذي تعبّئ فيه الناس.
ثبت في تجاربنا في مصر وسوريا والجزائر وليبيا، مع أنّ الجهاد الذي قام هو جهاد حقّ وصائب، ورحم الله إخواننا وجزاهم الله خيرًا، الذين منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، ولكن أقول من باب الجدوى تبّين لنا أن المناخ الجهادي لم يكن وصل إلى الحد الذي يمكن فهي تعبئة الجماهير، ولا مفتاح الصراع والقتال الذي دخلنا به على الأمّة كان مقنعًا وكافيًا للحشد، في حين أنّ لنا تجاربًا عبر القرون الطويلة في قتال اليهود والنصارى أنّها كمسألة كانت مفتاحًا ناجحًا لحشد وتعبئة كلّ المسلمين، وكانت مفتاحًا ناجحًا لإيصال المناخ بسرعة جدًا إلى الحرارة الكافية للجهاد.
فالذي أراه في الجزيرة -والله أعلم- أنّ الذي يقول أنّ القتال هو لليهود والنصارى فقط ولا نتعرّض للمرتدين ولا لجنود المرتدين هو لا يتصور أبعاد المعركة، وينقصه فهم تتابُع الأحداث، أو أنه يُبطن هذه الآراء ويريد أن يعطيها لأصحابه ومن حوله مجزّأة حتى لا يقال عنه أنه يريد فتنة ويريد قتال المسلمين، يعني هو يعلم أن الأمور ستتداعى مع بعضها واحدًا تلو الآخر. ففي الحالة الأولى تكون طامّة لأنّه غير مدرك، وفي الحالة الثانية أعتقد أنه مخطأ.
(1) الشيخ أبو مصعب له دورة بعنوان (إدارة وتنظيم حرب العصابات) من 6 أشرطة (12 ملف) ومحاضرة من شريط (ملفين) بعنوان (دورس في نظرية حرب العصابات) بالإضافة للدورة الضحمة (شرح كتاب حرب المستضعفين) من حوالي ثلاثين شريطًا، وكل الدورات الثلاث قامت مؤسسة التحايا بتفريغها.