فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 87

حتى أن اسمهم جميل وذو مغزى (إخوان من طاع الله) ؛ وهذه شرحها لي أحد الإخوة في الجزيرة؛ ففي الجزيرة عندهم عندما ينتمي الواحد أو يعتزي يقول: أنا أخو بني فلان، حتى أن عبد العزيز كان يعتزي بأخته الكبرى كنوع من المباهاة فيقول:"أنا (أخو نورة) ".

فهؤلاء الناس أرادوا أن ينبذوا الجاهلية فقالوا: نحن لسنا إخوان بني فلان ولا بني علّان بل نحن (إخوة من أطاع الله) ، يعني تصبح العصبية التي يجتمعون عليها هي طاعة الله -سبحانه وتعالى-، فسموا أنفسهم: (إخوان من أطاع الله) ، يعني العصبية التي اجتمعوا عليه هي قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقضية تحقيق التوحيد ومحاربة الشرك.

فأول ما جاء عبد العزيز إلى السعودية جاء من الكويت، وهذا تستفيدوه من خلاصة روايات الإخوة والمؤرخين لتلك الفترة وللكتب التي كُتبت عن هذه القضية، ففي التجربة الأولى جاء بدعوى أنه يريد أن يسترد ملك أبائه، في الدولة السعودية الثانية، فلما دخل نجدًا ردّه الناس وطردوه ولم يكونوا مستعدين لمساعدة رجل جاء يطلب ملك أبيه.

ولكن الرجل عاد مرة ثانية وأخذ بنصيحة الإنجليز الذي كانوا يحكمون الكويت ووضع يده على العلاج الصحيح، فجاء على أساس أنه مُجَدِّد للدعوة الوهَّابية، وأنه يريد أن يعود بالدين إلى أساسه، فعند ذلك وجد نصرةً من (إخوان من أطاع الله) ووجد نصرة من الناس الذين كانوا حملوا الدعوة الوهابية ودعوة التوحيد في الجزيرة، فنصروه ونجح الأمر وفتح نجدًا، ثم تتابع الأمر إلى أن دخل الحجاز، وحتى هو لم يكن يتصوَّر أن يدخل الحجاز لأن الإنجليز كانوا قد وضعوا عليها الشريف حسين.

فرفع مندوب الإنجليز عند الشريف حسين وجهة نظره، ورفع مندوب الإنجليز عند عبد العزيز وجهة نظره، فقرّر الإنجليز أن يوحدوا المملكة لآل سعود لأنهم ظنّوا أنهم سيحققون لهم مصالحهم، وكانوا مصيبين، لأنّهم فعلًا حققوا مصالحهم!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت