فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 71

بالتزامن مع إصدار إستراتيجية الأمن القومي؛ أصدرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) وثيقة «الإستراتيجية العسكرية الوطنية لسنة 2015» [1] . وفي ذات اليوم كتبت مجلة «فورين بوليس [2] - 2/ 7/2015» ، الأمريكية تقول بأن: «الإستراتيجية العسكرية الجديدة، التي أعدها رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي، تولي اهتماما أكبر بدول وصفتها بالعدوانية مثل روسيا والصين، وتنبه إلى أن التفوق التكنولوجي للجيش الأميركي يتآكل، في عصر تنافس قوى كبرى صاعدة، وتمثل تراجعا حادا عن وثيقة السياسة العامة الأخيرة التي نشرت في عام 2011، عندما ركزت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) على إعادة تنظيم الأولويات العالمية، بعد أن بدأت تفصل نفسها عن الحروب الطويلة في العراق وأفغانستان» . وبدا الأمر للمجلة وهي تنقل عن ديمبسي أن «النبرة في عام 2015 أكثر قتامة» . فما الذي قاله الجنرال للمجلة؟

قال بأن: «هناك خطرا قليلا، لكنه متزايد على الولايات المتحدة، في خوض حرب مع دولة كبرى في السنوات القادمة» ، وأن: «روسيا أظهرت مرارا عدم احترام لسيادة جيرانها، واستعدادها لاستخدام القوة لتحقيق أهدافها» ، وأنه ثمة قلقا من: «القدرات المتزايدة للصواريخ البالستية الإيرانية والكورية الشمالية» ، وأنه: «انتقد مزاعم الصين بأحقيتها في كل بحر جنوب الصين وأنها تتعارض مع القانون الدولي» ، وأنه: «لمكافحة التنظيمات القوية بعيدة المنال، مثل تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة والجماعات التابعة لها، يتوجب على الولايات المتحدة وحلفاؤها أن يكونوا مستعدين لخوض حرب طويلة، في أوقات غير محددة حول العالم» !!! وهذا بخلاف استراتيجية 2015 التي تتحدث عن «الردع» إلا عند «الضرورة»

وبعد يوم من إصدارها؛ اعتبر Mike Whitney في مقالته: «إستراتيجية البنتاجون لعام 2015 لحكم العالم [3] -

3/ 7/2015»، أن كل ما فعلته وزارة الدفاع الأمريكية هو: «ببساطة تحديث عقيدة بوش؛ ولكن في خطاب لطيف. فليس هناك حاجة لتخويف الناس في واضحة النهار بالحديث عن الأحادية، والأحاديث الاستباقية، وتجاهل القانون الدولي، أو العدوان غير المبرر. ومع ذلك، الجميع يعلم أن الولايات المتحدة سوف تفعل كل ما تريده للحفاظ على بقاء الإمبراطورية. وتؤكد وثيقة الإستراتيجية العسكرية الوطنية تلك الحقيقة المحزنة» .

بمعنى أن الولايات المتحدة تتجه نحو «العدوانية» ضد «الدول» ، كعدو أخطر عليها من «الجماعات المسلحة» . بل أن الحديث عن «الدول الفاشلة» و «العدوانية» في نص الإستراتيجية، يتقدم على أي حديث آخر، عن أي جماعة مسلحة، أو عن جماعات الجريمة. وهو أمر لافت حقا، في ظل ابتعاد الولايات المتحدة عن شن الحروب الشاملة!

ففي الصفحات الأولى من الإستراتيجية العسكرية، ثمة نزوع نحول التحول ضد «الدول الفاعلة» : «على مدار العقد الماضي، تشكلت حملاتنا العسكرية بشكل رئيس من عمليات ضد الشبكات المتطرفة العنيفة. ولكن اليوم، وفي المستقبل المتوقع، يجب أن نولي اهتمامًا أكبر للتحديات التي تشكلها الدول الفاعلة. فهم يمتلكون القدرة على نحو متزايد على اكتساب حرية

(1) «تقرير الإستراتيجية العسكرية الوطنية الأمريكية لعام 2015 (= Document: 2015 U.S. National Military Strategy) » ، هنا في موقع «news.usni» ، على الشبكة: http://cutt.us/3 zCwm

(2) «إستراتيجية أميركية لحروب طويلة غير محددة حول العالم» ، مجلة «فورين بوليس - 2/ 7/2015» ، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/aiqRZ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت