فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 71

الحركة الإقليمية وتهديد وطننا. ومما يثير القلق بشكل خاص، انتشار الصواريخ الباليستية، وتكنولوجيات الهجمات الموجهة، والنظم الآلية، والقدرات الفضائية والشبكية، وتقنيات أسلحة الدمار الشامل، المصممة لمواجهة المزايا العسكرية الأمريكية، والحد من الوصول إلى المشاعات العالمية». ولنترك الكاتب المقيم في واشنطن، يتحدث بلسان قومه عما رآه في تقرير الإستراتيجية.

ففي مطلع مقالته يطالعنا Mike Whitney بإدانة صريحة للعقلية الدموية التي تحكم ساسة وعسكر الولايات المتحدة، حيث يبدأ القول: «لن يجد القراء في التقرير شكلًا من أشكال الندم، على ما تسببت فيه الولايات المتحدة من دمار كبير وخسائر في الأرواح، في البلاد التي لم تشكل أدنى تهديد للأمن القومي الأمريكي. وبدلًا من ذلك، يعكس التقرير الإرادة الحديدية لمؤلفيه، والنخب الأمريكية، على مواصلة المذابح وإراقة الدماء، حتى يتم قتل جميع المنافسين المحتملين، أو القضاء عليهم، وإلى أن يحين هذا الوقت الذي تشعر فيه واشنطن بأن ثقتها بالسيطرة على مقاليد القوة العالمية غير قابلة للتحدي» . وفي الفقرة التالية، يشير إلى طرق التضليل التي اتبعت لتمرير الإستراتيجية، بهدف احتواء ردود الفعل: «كما هو متوقع، يخفي تقرير الإستراتيجية العسكرية الوطنية نواياه العدائية من خلال لهجة "الأمن القومي" المضللة. وأن الولايات المتحدة لا تشرع في الحروب العدوانية ضد الدول البريئة التي تمتلك كميات كبيرة من الموارد الطبيعية. لا، بل ... فقط مع "التحديات الأمنية" لـ"حماية الوطن" و"تعزيز مصالحنا الوطنية"» . وبعد هذه الفقرة، يتساءل الكاتب بصيغة الاستنكار، عما بدا استغفالا للعقول: «كيف يمكن لأي شخص أن يجادل في ذلك؟ .. ألم تكن الولايات المتحدة تحاول فقط أن تجلب السلام والديمقراطية إلى أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا الآن؟» .

تقول الإستراتيجية العسكرية: «سوف تكون صراعات المستقبل متسارعة بشكل أكبر، وتستمر لفترة أطول، وسوف تحدث على ساحة تحدي أكثر فنية .. ونحن يجب أن نكون قادرين على التكيف بسرعة مع التهديدات الجديدة، مع الحفاظ على ميزة نسبية، بالإضافة إلى الميزات التقليدية .. وتختلف تطبيقات أدوات القوة العسكرية التي يتم التعامل بها ضد الدول، تمامًا عن تطبيقات القوة العسكرية ضد تهديدات الفاعلين من غير الدول. ونحن من المرجح أن نواجه حملات مطولة أكثر من مواجهة صراعات يتم حلها بسرعة .. وأصبحت السيطرة على عمليات التصعيد أكثر صعوبة وأكثر أهمية» .

هذه الفقرة أعلاه التي اقتبسها الكاتب، يعلق عليها بصريح العبارة قائلا: «الحرب ثم الحرب ثم الحرب. هذه هي الرؤية المستقبلية لوزارة الدفاع الأمريكية» . وفي حين «تمتلك روسيا والصين خطة لمنطقة تجارة حرة متكاملة بين آسيا والاتحاد الأوروبي (طريق الحرير) .. من شأنها أن تزيد من فرص العمل، وتحسين البنية التحتية الضرورية، ورفع مستويات المعيشة» ، فإن: «الولايات المتحدة ترى الموت والدمار فقط في المستقبل» . ولا «تمتلك .. استراتيجية للمستقبل، ولا رؤية من أجل عالم أفضل. يوجد فقط: الحرب، والحرب غير المتكافئة، والحرب التكنولوجية، والحرب الاستباقية. بل وتدعم الطبقة السياسية بكاملها، ومن يدفعون الضرائب من النخبة، بالإجماع حكم العالم، من خلال قوة السلاح. وهذا هو المعنى الذي لا يمكن تجنبه لهذه الوثيقة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت