لم يتغير الموقف الأمريكي بشأن خوض حرب أمريكية شاملة، في العراق أو سوريا أو في كليهما معا، لا باستعمال الرئيس السوري للسلاح الكيماوي من قبل، ولا حتى بعد حدث سقوط مدينة الموصل العراقية في 10/ 6/2014 بيد «الدولة الإسلامية في العراق والشام» من بعد. لكن الموقف تغير فقط باتجاه العمل على «تشكيل تحالف دولي» ، تكون فيه الولايات المتحدة «مجرد شريك» . وهو منطق ينزع إلى التوريط، بحيث يتحمل الجميع المسؤولية في التكاليف والخسائر، وبقدر أو حتى بما لا يقل عما تتحمله أمريكا. وقد يبدو هذا التغير شكلا من أشكال التراجع الأمريكي، وهو كذلك في جزء منه، لكنه منطق «القيادة من الخلف» الذي حل محل استراتيجيات سابقة، أو ما يسمى بـ «حروب التكلفة» التي كانت تقضي بقدرة أمريكا على خوض أكثر من حربين في وقت واحد، وفي مكانين مختلفين.
في ظل هذا المنطق؛ توجه وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، إلى المنطقة التي لم يغادرها، حتى التقى في مدينة جدة السعودية (11/ 9/2014) أحد عشر وزيرا، من بينهم وزراء دول مجلس التعاون الخليجي ووزراء عدة دول إقليمية، وسط «حماس أردني ولبناني» . وبعد يوم من المناقشات، تمخض عن تشكيل نواة للتحالف من 11 دولة، قال وزير الخارجية السعودي الراحل، سعود الفيصل: «إن أي تحرك أمني ضد الإرهاب لا بد أن يصاحبه تحرك جاد لمحاربة الفكر الذي ينتمي إليه» [1] . وفيما عدا تركيا التي أعلنت أنها ستركز جهودها كليا على المسألة الإنسانية، شدد البيان المشترك على أن الدول المشاركة: «وافقت على أن تقوم كل منها بدورها في الحرب الشاملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية» ، وأن «المشاركة» تشمل: « (1) وقف تدفق المقاتلين الأجانب عبر الدول المجاورة، و (2) مواجهة تمويل تنظيم الدولة الإسلامية وباقي المتطرفين، و (3) مكافحة أيديولوجيتها التي تتسم بالكراهية، و (4) وضع حد للإفلات من العقاب، وجلب المرتكبين أمام العدالة» . كما تحدث البيان عن ضرورة: «المساهمة في عمليات الإغاثة الإنسانية والمساعدة في إعادة بناء وتأهيل مناطق الجماعات التي تعرضت لبطش تنظيم الدولة الإسلامية، ودعم الدول التي تواجه الخطر الأكبر من التنظيم» [2] .
وفي جلسة مجلس الأمن الدولي (20/ 9/2014) التي ترأسها وزير الخارجية الأمريكي، لبحث التطورات الأمنية في العراق، وحيث بات التحالف حقيقة واقعة، تحدث كيري عن هوية « (1) التحالف المطلوب للقضاء على تنظيم الدولة» مبينا أنه «ليس تحالفا ذا طابع عسكري فقط، ولا حتى تحالفا عسكريا بالأساس» ، أما عن حدوده فطالب بأن « (2) يكون تحالفا شاملا، وأن يشتمل على تعاون وثيق يجمع ضروبا متعددة من الجهود» ... أما وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، فركز على المخاطر، مع التشديد على: «ضرورة محاربة تنظيم الدولة قبل امتداد تهديداته إلى خارج المنطقة» [3] .
(1) «دول عربية تعلن مشاركتها في مواجهة تنظيم الدولة» ، 11/ 9/2014، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/UJnlt
(2) نفس المرجع.
(3) «أوباما ينوي الدعوة لتحالف أوسع ضد تنظيم الدولة» ، 20/ 9/2014، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/z 399