لكن توفير الولايات المتحدة «غطاء جويا لتطهير عرقي في العراق» ، تجري وقائعه في ميادين القتال، لا يبرئ «الدولة» من كونها واقعة، طوعا أو كرها، علما أو جهلا، في موضع «تقاطع مصالح» مع الولايات المتحدة، بل ومع قوى «النظام الدولي» برمته، وأن ما يجري لا يعني إلا «استثمارا» ، لحاجة أمريكية ودولية في استمرار الصراع على هذا النحو، وتوظيفا لكل أدواته وأفضلها، سواء علم المعنيون بالأمر أم جهلوه. وفي هذا السياق بالذات اعتبر عضو لجنة الدفاع والأمن في البرلمان الروسي، فرانس كلينتسفيش، العداء الأميركي لـ «الدولة الإسلامية» «مجرد خرافة» ، بل أنه لم يتوانى عن التصريح أمام اجتماع اللجنة عن القول بأنه: «تبين جليا أن واشنطن تحتفظ بالتنظيم في وضعية الاحتياط لاستخدامه في خدمة سياساتها في الشرق الأوسط» . ومن جهته ذهب الخبير الروسي في شؤون الشرق الأوسط، أندريه ستيبانوف، نفس المذهب في تصريحاته لـ «الجزيرة نت» رأى فيها: «إن روسيا لديها قناعة بأن واشنطن إذا لم تكن هي من تقف خلف تنظيم الدولة فعلى الأقل هي معنية ببقائه، وليس من مصلحتها القضاء عليه، لكي يبقى عامل ضغط على إيران وحلفائها في العراق وسوريا، بالإضافة إلى استغلاله كعصا غليظة مسلطة على حكام الدول العربية، لابتزازهم مقابل حصولهم على الحماية الأميركية» [1] .
(1) «تنظيم الدولة يكشف حدود التباين الروسي الأميركي» ، 26/ 4/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/2 mmq 8