فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 71

(2) تبدو أطروحته هذه ردا أيديولوجيا صريحا على المحافظين الجدد، أمثال بول وولفويتس وريتشارد بيل ودونالد رامسفيلد وبوش الأب والابن.

فإذا قبلنا، مبدئيا، بأطروحة الأيديولوجيا، وقمنا بتفكيك إستراتيجية 2010 وحتى 2015 لوجدنا أنهما، بأدق تفاصيلهما، انعكاس لفكر أوباما، والفريق المحيط به والشبيه بـ «المحافظين الجدد» [1] ، وليس تعبيرا عن مسألة أمن قومي يعلو أية آراء شخصية. ولو تتبعنا سلسلة الوثائق الإستراتيجية، الأدنى منزلة، لما اختلفت النتيجة أبدا. وفي كل الحالات سيكون صعبا جدا الوقوف على حقيقة السياسة الأمريكية التي يكتنفها الغموض شبه التام، بسبب شدة المفارقات إنْ لم نقل التناقضات، التي يرجعها البعض إلى تضخم مجلس الأمن القومي [2] في عهد أوباما بصورة غير مسبوقة بحيث وصل التنافس فيه إلى حد الفوضى العارمة.

مع ذلك؛ فالأيديولوجيا ليست إلا انعكاسا، سلبيا أو إيجابيا، للواقع. ولكونه ديمقراطيا فلن يخرج أوباما في سياساته واستراتيجياته عن المنطق الوظيفي الذي تدار به الولايات المتحدة. فلما يكون الجمهوريون في الحكم فالتركيز غالبا ما يكون على السياسة الخارجية، حيث الهيمنة الدبلوماسية، والدفاع، حيث تجد الحروب لها حيزا لممارسة «الصيد» و «القنص» . ولما يكون الديمقراطيون في الحكم سيكون التركيز على «الأمن» و «الاقتصاد» . هذه هي المعادلة التي تحكم الولايات المتحدة، وتؤدي إلى التداول السلس على السلطة بين ثنائية حزبية لا ينازعها أحد، لأنها تقوم على تلبية احتياجات أمريكا وليس احتياجات الحزب. فالجمهوريون لا يذهبون للحروب إلا باقتصاد جيد، مثلما أن الديمقراطيين لا يصلون إلى السلطة دون أن تتوفر لهم الفرصة لمعالجة مخلفات حروب الجمهوريين في الأمن والاقتصاد. كل هذا سنجد ترجماته في استراتيجيات الأمن القومي في عهد الديمقراطيين.

لكن قبل التوقف عند التحولات الكبرى التي تثيرها استراتيجيات الأمن القومي، ينبغي ملاحظة التراتبية في الاستراتيجيات، كما عرضها Peter D. Feaver في مقالته التي علق فيها على استراتيجيا الأمن القومي لسنة 2015: «كيف تقرأ الإستراتيجية العسكرية الوطنية الجديدة لأمريكا [3] - 6/ 7/2015» ؟، ولفت فيها الانتباه إلى «عدة وثائق تتسق مع بعضها بشكل منطقي، ويجري إعدادها بصورة متزامنة أو غير متزامنة» بسبب التنافس بين المجموعات

والوكالات المتخصصة. وهي على التوالي من حيث الأهمية:

(1) هذا توصيف الكثير من الأمريكيين، ومن بينهم Paul Craig Roberts في مقالته: «البنتاجون: أمريكا لن تكون آمنة حتى تغزو العالم» ، 10/ 7/2015، موقع «counterpunch» ، على الشبكة: http://cutt.us/K 8 JGx

(2) في تعليقة على استقالة وزير الدفاع الأمريكي، تشاك هيغل، نقل مراسل قناة «الجزيرة» في العاصمة الأمريكية - واشنطن، عبد الرحيم فقراء، عن أن: «بعض المصادر نقلت عن هيغل امتعاضه من مجلس الأمن القومي لأن باراك أوباما يحيط نفسه بمن يوصفون بالموالين له تماما، ولفت إلى أن المصادر ذاتها أكدت أن هيغل كان"يعجز عن إيجاد صوته في مجلس الأمن القومي» . للمتابعة: «وزير الدفاع الأميركي يستقيل وأوباما يشيد به» ، 24/ 11/2014، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/VWNyc"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت