فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 71

الولايات المتحدة القوة المسيطرة ... تبنّى بوش، المولود عام 1941، وكلينتون المولود عام 1942، إستراتيجية واضحة ومتوسّعة للحفاظ على الاستقرار، تضمنت ثلاثة مكونات:

1.السلام الأمريكي - حل شامل تدعمه أمريكا للصراع العربي الإسرائيلي؛

2.الاحتواء الثنائي لاثنتين من قوى المراجعة - العراق تحت حكم صدام حسين وإيران تحت حكم آيات الله؛

3.الاستثنائية العربية - تم إعطاء المستبدين العرب، شركاء أمريكا في الحفاظ على نظام الشرق الأوسط، إشارة خضراء عندما يتعلق الأمر بمعاملة مواطنيهم». لكن «الاستثنائية العربية ساعدت على إنتاج الثورات العربية التي اجتاحت المنطقة» ...

ويعلق السفير Indyk على هذه الإستراتيجية بالقول:

«في سياق الحفاظ على النظام فإن الإستراتيجية عملت بشكل جيد لمدة عقد، لكن كل شيء تساقط في أعقاب 11 سبتمبر؛ (حيث) هجرت الولايات المتحدة الاحتواء في سياق تغيير الأنظمة، مسقطة صدام حسين، بتهور فتح الأبواب من بغداد إلى إيران، كما توقفت عملية السلام العربية الإسرائيلية، وقاومت بعناد المحاولات المتعددة لإعادتها للعمل ... وخلال تلك العملية انهار النظام القائم، وتم استبداله بأنظمة فاشلة، ومناطق غير محكومة، وصعود القاعدة وداعش. لا يجب أن يشعر المرء بحنين للنظام القديم: لقد كان استقراره كثيرًا ما يؤدي إلى صراعات وانقلابات، كما كان ثمنه هو القمع. وقد جلب انهيار النظام القديم ثلاثة صراعات إلى الصدارة، يغذي بعضها بعضًا، وتخلق الاضطراب الحاد في جميع أنحاء المنطقة» .

وفقا لشهادة Indyk؛ فقد بدت الولايات المتحدة آنذاك أشد عدوانية وغطرسة من أي وقت مضى. لكن بعد مضي أقل من عام على هجمات 11 سبتمبر؛ وأمام تجمع مناهض للحرب في ولاية شيكاغو في أكتوبر سنة 2002، وخلال الإعداد لغزو العراق واحتلاله، حدد الرئيس الأمريكي الجديد، باراك أوباما، بعبارته الشهيرة موقفه من الحرب قائلا: «I don't oppose all wars. What I am opposed to is a dumb war. What I am opposed to is a rash war. = أنا لا أعارض الحروب لكني أعارض الحرب الغبية والمتهورة» [1] . كان على «العبارة» أن تنتظر ست سنوات ليجري استعادتها على أوسع نطاق.

أما قيمة «العبارة» فتكمن في أن (1) أوباما وقتها لم يكن معروفا في الساحة السياسية الأمريكية، وأن (2) الساحة السياسية والمجتمع الأمريكيان كانا يتميزان غيظا، جراء ما ألحقته بهما هجمات 11 سبتمبر من إذلال، وأن (3) حكام الولايات المتحدة آنذاك ممن عرفوا بـ «المحافظين» ، كانوا غارقين في قيادة بلادهم عبر الأيديولوجيا، وأن (4) مثل هذه «العبارة» لن تجد لها صدى يذكر إلا لدى أولئك القلة المناهضة للحرب، وأن (5) «العبارة» سبقت انتخابه عضوا ديمقراطيا في مجلس الشيوخ الأمريكي سنة 2004. وأنه (6) احتاج بعدها إلى أربع سنوات كي يصل إلى الرئاسة الأمريكية. فهل يمكن لـ «العبارة» ، في مثل هذه الظروف، أن تجد لها حيزا خارج نطاق الأيديولوجيا!!؟ ربما، للوهلة الأولى وحتى الثانية، تبدو الإجابة كذلك. إذ أنه للوهلة الأولى يتبين أن (1) نمط التفكير هذا؛ لدى الرئيس الأمريكي قديم، وهو نمط ينزع إلى حد ما إلى الأيديولوجيا. وفي الوهلة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت