القسم الثاني: موارد ابن الجوزي التي لم يصرح بالنقل عنها وثبتت افادته منها:
هذه قائمة بموراد ابن الجوزي التي استقى منها وأفاد ولم يصرح بالنقل عنها , وقد بلغت هذه الموارد ... - في هذا القسم - (سبعة عشر) موردًا.
1 -أحمد بن علي بن ثابت (الخطيب البغدادي) (ت 463هـ) :
أبو بكر مؤرخ , من الحفاظ الثقات. مولده في (غزية) بالقرب من الكوفة , نشأ ببغداد وبها توفي, له رحلات كثيرة, تعد تصانيفه من أجود مصنفات القرن الرابع والخامس الهجري. تتسم مؤلفات الخطيب بأمرين: الأول: الجمع والتحقيق , الثاني: العناية بالأثر (1) .
وقد اقتبس ابن الجوزي من الخطيب كثيرًا من الأحاديث والآثار المرفوعة واعتمد عليه كثيرًا في تراجم الزهاد والعباد وأئمة السلف , وكذلك أفاد منه في تخريج بعض الآثار والتمييز بين المصطلحات والحكم عليها. وهذا يتبين بالإستقراء والمقارنة بين مصنفات الرجلين. وقد كانت وفاة الخطيب البغدادي قريبة من ولادة ابن الجوزي. فقد كان بينهما أقل من نصف قرن فقط. ولم يصرح ابن الجوزي بالافادة من الخطيب البغدادي لأسباب متعددة , منها أن ابن الجوزي كان يتهم الخطيب بالتعصب ضد الحنابلة , وقد عاب عليه الاحتجاج بالأحاديث الموضوعة والدفاع عن المبتدعة!! وقد قال العلامة حماد الأنصاري ..."إن ابن الجوزي يكره ما كان عليه الحافظ الخطيب البغدادي من الاعتقاد ويذم الخطيب بسب اعتقاده وذلك أن ابن الجوزي يرى أن اعتقاد الخطيب حنبلي مخالف لما كان عليه الإمام أحمد وأصحابه, وأن الذي هو عليه هو الموافق لأحمد وأصحابه. وابن الجوزي مخطىء ولم يكن على عقيدة الإمام أحمد بل كان أشعريًا معتزليًا بسبب ابن عقيل وغيره". (2)
(1) قال الذهبي في كتابه (الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم(ص /51) ط دار البشائر - سنة 1412هـ: تكلم فيه بعضهم , وهو أبونعيم وكثير من علماء المتأخرين , لا أعلم لهم ذنبا أكبر من روايتهم الأحاديث الموضوعة في تأليفهم غير محذرين منها , وهذا إثم وجناية على السنن , فالله يعفو عنا وعنهم) وفي سير أعلام النبلاء: (18/ 289) قال الذهبي (تناكد ابن الجوزي رحمه الله وغض من الخطيب ونسبه إلى أنه يتعصب على أصحابنا الحنابلة) .
(2) حماد الأنصاري:"المجموع"- بدون ذكر اسم الناشر - الطبعة الأولى - 1409هـ: (2/ 745) .