إن مقاصد الكتب هي مفاتيح لمعرفة غايات المؤلفين وأهدافهم , وهي مرآة تعكس طبيعة المصنفين واتجاهاتهم وميولهم. ويستطيع الباحثون سبر مقاصد المؤلفين عن طريق التنقير والتقصي في مطاوي كتبهم وما دبّجته أقلامهم في ثنايا مؤلفاتهم , والبحث في مقدمات مصنفاتهم وخواتمها , ومعرفة تراجم المصنفين وتخصصاتهم وما نبغوا فيه من العلوم والمعارف.
ولقد وقفت علي بعض الملامح التي تحدد مقاصد ابن الجوزي في صيد الخاطر , وهي مستخرجة من الكتاب نفسه ومن بعض مصنفاته الأخرى.
أولًا: ملامح المقاصد من"صيد الخاطر":
أ -"يا من يقرا تحذيري من التخليط , فإني وان كنت خنت نفسي بالفعل , نصيح لإخواني بالقول , احذروا إخواني من الترخيص فيما لايؤمن فساده , فإن الشيطان يزين المباح في أول مرتبة , ثم يبحر إلى الجناح فتلمحوا المآل , وافهموا الحال". (1)
ب:"اعلم أيها الطالب للرشاد: أنه قد سبق إلينا من العقل والنقل أصلان راسخان , عليهما مرت الأحاديث كلها. أما النقل , فقوله سبحانه وتعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (2) من فهم هذا لم يحمل وصفا له على مايوجبه الحس. وأما العقل: فإنه قد علم مباينة الصانع للمصنوعات ". (3)
ج-"لما أنهيت كتابة الفصل المتقدم , وهتف بي هاتف من باطني: دعني من شرح الصبر على الأقدار فإني قد اكتفيت بنموذج ما شرحت, وصف لي حال الرضا فإني أجد نسيما من ذكره فيه روح للروح .." (4)
(1) "صيد الخاطر": (الخاطرة رقم: 46) .
(2) سورة الشورى: الآية: 11
(3) "صيد الخاطر": (رقم الخاطرة: 49) .
(4) "صيد الخاطر": (رقم الخاطرة: 132) .