فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 249

أهمية المرويات الإسلامية ومصادرها

وأساليب الإفادة منها في الدعوة إلى الله

أولًا: أهمية المرويات الإسلامية في باب الدعوة إلى الله:

المرويات الإسلامية هي لُبّ التراث الإسلامي، وهي ركيزة من ركائز البحث الأصيل الذي يقرع عقل وقلب القارئ النَّهم. وقد اعتمد العلماء سلفًا وخلفًا - في تصانيفهم - على المرويات الإسلامية، سواء كانت روايات مرفوعة أو روايات موقوفة.

و المرويات: جمع، مفردها"مَرويّ": أي الحديث أو الأثر اللَّذان رويا في باب من أبواب العلم. و المرويات تعرف حقيقتها من علم الدراية لا من علم الرواية، لأن علم الحديث قسمان:

أ: علم الرواية: وهو علم يعلم به أحّوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وتقاريره، وضبطها وروايتها وتحرير ألفاظها.

ب: علم الدراية: وهو علم تُعرَفُ به أنواع الرواية وأحكامها، وشروط الرواة، وأصناف المروَيات، واستخراج معانيها (1) .

والمقصود بالأثر: ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو عن صحابي أو عن تابعي ومَن بعده من السلف. وهو يقابل الخبر، فمن يشتغل بعلم السلف يقال له: الأثري، ومن يشتغل بالتاريخ يقال له: الإخباري (2) .

(1) طاهر الجزائري"توجيه النظر إلى أصول الأثر"- دار الفكر - الطبعة الأولى 1404هـ (ص / 23) .

(2) محمد الأعظمي:"معجم مصطلحات الحديث"- دار أضواء السلف - الطبعة الأولى 1422هـ: (ص / 8) .

] فائدة مهمة [: في (مجلة المنار - الجزء الثالث والعشرون - 21 جمادي الآخرة - سنة 1318هـ - الصفحة 545) ذكر الشيخ محمد رشيد رضا المتوفي سنة (1354هـ) أنَّ ابن الجوزي حينما اشتغل بالوعظ اختبر ما أفسده الوعّاظ من دين الناس، فتصدَّى للرَّد على المرويات المكذوبة الموضوعة التي كانت تردُ عليه في مجلس وعظة، فحقد عليه بعضُ القُصّاص. قلت: هذا يدُّل على عناية ابن الجوزي بالمرويات ووجوب غربلتها والنظر في تخريجها، لكن ابن الجوزي _ عفا الله عنه - لم يلتزم بهذا المنهج في جميع مراحل وعظه، لاسيما مروياته في كتابه"صيد الخاطر"ولهذا قال ابن اللباد (629هـ) :"هو كثير الغلط فيما يصنَّفه فإنَّه كان يصنّفُ الكتاب ولا يعتبره". أنظر"طبقات علماء الحديث": (4/ 122) ، و"سير أعلام النبلاء": (21/ 378) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت