فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 249

-ثالثًا: أساليب الإفادة من المرويَّات في باب الدعوة إلى الله.

إنَّ واجب الدعوة إلى الله تعالى يحتِّم على المسلم المتأهِّل لتبصير الناس، أن ينظر في المرويَّات ويتأمل في الطرق الملائمة لتقريبها والإفادة منها للحصول على خيري الدنيا والآخرة.

إنًّ الإفادة من المرويات الإسلامية من لوازم نجاح الدعوة وتفوقها ونفوذها. بل إنَّ المدعو - إلى إصلاح قلبه وآخرته - لا يتأثر بالدرس الدعوي إذا كان خاويًا من المرويات المناسبة التي تخاطب جوارحه ومشاعره، وتلامس مواضع الخلل في نفسه وسلوكه. وقد قال الله تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} . (1) ، وقال سبحانه: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} (2) . وقال سبحانه: {قل إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ... } (3) .

إنَّ أساليب الإفادة من المرويات عديدة، ومن أهِّمها:

أ: التعرف على موضوعات المرويات:

يَجْدُرُ بطالب العلم أو الداعية إلى الله تعالى أن يتعرَّف على موضوعات المرويات الإسلامية، ليتمكَّن من فهمها وتوظيفها في المجالات المناسبة. فلو وقف على كتابٍ في تهذيب الأخلاق وفي جزء منه مرويات بأسانيدها، كقول الفضيل بن عياض:"إذا رأيت مبتدعًا في طريق فخذ في طريق آخر، ولا يرتفع لصاحب البدعة إلى الله عز وجل عمل، ومن أعان صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام" (4) وكقول سفيان

الثوري:"إياك والأهواء وإياك والخصومة، وإياك والسلطان" (5) ، وكقول الأوزاعي:"عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك ورأي الرجال وإنْ زخرفوه لك بالقول، فإنَّ الأمر ينجلي وأنت على طريق مستقيم" (6) ، فإنه يهتدي إلى موضوعها من خلال فحوى كل أثر منها، ويفيده ذلك في معرفة العودة إلى المصادر الأصيلة التي اقتبست منها تلك المرويات.

فموضوعات تلك الآثار: (البدعة والتحذير من الأهواء) . وموضوعات البدعة مفرده في الكتب المصنفة في التحذير من الأهواء وخطر الابتداع، والحث على لزوم الجماعة. ويقاس على هذا المثال: المرويات الأخرى في الدعوة إلى توحيد الله تعالى، والترغيب في حفظ العلم، والترهيب من الوقوع في فِتن الزمان، ونحو ذلك.

ب: حفظ المرويَّات:

من المفيد لمريد الخير ومن يتصَّدر لتعليم الناس ونفعهم، أن يوطِّن نفسه وقلبه على حفظ المرويَّات المناسبة في الترغيب والترهيب، لتكون على طرف الثُّمام عند اقتضاء الحال. وحفظ المرويات زاد لا ينفد، وذخيرة لا تنقضي، لا سيِّما عند فقدان الكتب وشُحِّ المصَّنفات والبعد عن الأوطان في بلاد الغربة أو الوقوع في الحبس ونحو ذلك من ضيق ذاتِ اليد. وقد حكى الحافظ ابن حجر: إنَّ قاضي مِصر ومحدِّثها"عبد الله بن لهيعه"،

(1) سورة العنكبوت: الآية 43.

(2) سورة القمر: الآية 32.

(3) سورة سبأ: الآية 46.

(4) أخرجه ابن الجوزي بإسناده في"تلبيس إبليس": (1/ 122) ، وانظر:"حلية الأولياء": (1/ 122) .

(5) ابو نعيم:"حلية الأولياء"- دار الكتب العلمية - بيروت - الطبعة الاولى: (7/ 28) .

(6) الخطيب البغدادي:"شرف أصحاب الحديث"- دار القلم - الطبعة الأولى - 1406هـ: (ص / 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت