فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 249

المبحث الرابع: أثر المخالفات الشرعية التي نوقش فيها ابن الجوزي على الدعوة إلى الله تعالى:

المخالفات التي وقع فيها ابن الجوزي ــ عفا الله عنه ــ تركت أثرًا في الناحيتين الدعوية والشرعية، ويمكن إجمال هذا الأثر في النقاط الآتية:

أ: صدع العلماء الراسخون في العِلم بالحق، وقيامهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويظهر ذلك جليًا في رسالة"إسحاق العلثي" (634 هـ) التي ناصح فيها ابن الجوزي، وقد سبق إيرادها قبل صفحات.

ب: نقد علماء المِلة لطريقة ابن الجوزي في مناقشته نصوص الأسماء والصفات، التي أوقعته في التفويض والتخليط العقدىّ. وقد قال عنه"موفق الدين المقدسي" (620هـ) :

"كان ابن الجوزي إمام أهل عصره في الوعظ، وكان حافظًا للحديث، وصنَّف فيه، إلا أننا لم نرض تصانيفه في السنة وطريقته فيها" (1) .

ج: ظهور تيار علمي مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة، يُنَافح عن ابن الجوزي، ويردُّ على مخالفيه، وينبزهم بالحشوية والمجسِّمة والمبتدعة، ويظهر هذا جليًا في تعليقات"محمد زاهد الكوثري"... (1371هـ) و"علوي السقاف"- من المعاصرين - على مصنَّفات العلماء الحديثية والعقديَّة.

د: قيام بعض أهل العلم بتأليف مصنَّفات علمية، درسوا فيها شُبَه أهل التأويل، والأسباب التي أوقعت في التأويل، وأثر ذلك على مصنَّفات العلماء مِمَّن لهم حظُّ من نصرة مذهب السلف.

هـ: اعتناء كثير من أهل العلم والدعوة إلى الله تعالى بتوحيد الأسماء والصفات تعُّلمًا وتعليمًا، وقد ظهر عدد من المصنَّفات النافعة ــ في هذا الباب ــ مِمَّا نفع اللهُ به خلقًا كثيرا.

و: قيام بعض حملة العِلم بدراسة أسباب التقليد في باب المعتقد والعوامل المؤثِّرة في ذلك، وتفنيد الشُّبه التي يستدلُّ بها المقلِّدة.

ز: ظهور أصوات تشكِّك في معتقد أهل السنة والجماعة، وتصف مذهب الإمام أحمد (241هـ) ــ رحمه الله تعالى - بالقصور والضَّعف، وعدم أهليَّة أتباعه لمناظرة الطوائف العقديَّة المختلفة.

(1) ابن رجب:"ذيل طبقات الحنابلة": (4/ 406) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت