يقول ابن الجوزي - رحمه الله تعالى:
أ:"اعلم أن ذاته سبحانه لا تشبه الذوات، وصفاته ليست كالصفات، وأفعاله لا تقاس بأفعال الخلق" (1) .
ب: لا يجوز أن يكون استوى كما يُعْلَم، ولا يجوز أن يكون محمولًا، ولا أن يوصف بملاصقة ومسَّ، ولا أن ينتقل ولا يخفى عليه أن المراد بتقليب القلوب بين إصبعين الإعلام بالتحكم في القلوب"ولا يحتاج إلى تأويل من قال: الإصبع: الأثر الحسن، فالقلوب بين أثرين من آثار الربوبية، وهما: الإقامة، والإزاغة. ولا إلى تأويل من قال: يداه: نعمتاه لأنه إذا فهم أن المقصود الإثبات .. علمنا المقصود بذكر ذلك. وأصلح ما نقول للعوامّ: أمّروا هذه الأشياء كما جاءت، ولا تتعّرضوا لتأويلها، وكل ذلك يقصد به حفظ الإثبات، وهذا الذي قصده السلف، وقد كان أحمد يمنع من أن يقال: لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق، كل ذلك ليحمل على الإتباع، وتبقى ألفاظ الإثبات على حالها" (2) .
جـ:"إن إثبات الإله بظواهر الآيات والسنن, ألزم للعوامّ من تحديثهم بالتنزيه، وإن كان التنزيه لا زمًا" (3) .
د:"فينبغي أن يوقف في إثباته على دليل وجوده، ثم يستدل على جواز بعثة رسله، ثم تُتَلقَّى أوصافه من كتبه ورسله، ولا يزاد على ذلك، ولقد بحث خلق كثير عن صفات الله بآرائهم، فعاد وبالُ ذلك عليهم" (4) .
هـ:"من المخاطرات العظيمة تحديث العوامّ بما لا تحتمله قلوبهم أو بما قد رسخ في نفوسهم ضدُّهُ."
مثاله: أن قومًا قد رسخ في قلوبهم التشبيه، وأن ذات الخالق سبحانه ملاصقة للعرش! وهي بقدر العرش، ويفضل من العرش أربع أصابع! وسمعوا مثل هذا من أشياخهم، وثبت عندهم أنه إذا نزل وانتقل إلى السماء الدنيا فخلت من ست سماوات!!، فإذا دعي أحدهم إلى التنزيه، وقيل له: ليس كما خطر لك، وإنما
ينبغي أن تُمَرّ الأحاديث كما جاءت، من غير مساكنة ما توهمته، صعب هذا عليه لوجهين:
أحدهما: لغلبة الحسّ عليه، والحس على العوام أغلب.
الثاني: لما قد سمعه من ذلك من الأشياخ الذين كانوا أجهل منه، فالمخاطب لهذا مخاطر بنفسه. ولقد بلغني عن بعض من كان يتديَّن ممن قد رسخ في قلبه التشبيه أنه سمع من بعض العلماء شيئًا من التنزيه، فقال:"والله لو قدرت عليه لقتلته" (5) .
(1) "صيد الخاطر": (ص / 294) .
(2) المرجع نفسه: (ص/ 94) .
(3) المرجع نفسه: (ص/170) .
(4) المرجع نفسه: (ص/70) .
(5) المرجع نفسه: (ص/ 378) .