فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 249

وإذا جَهَّلت الناس فمن يشهد لك أنك عالم؟ ومن أجهل منك، حيث لا تصغي إلى نصيحة ناصح؟ وتقول: من كان فلان، ومن كان فلان؟ من الأئمة الذين وصل العلم إليك عنهم، من أنت إذا؟ فلقد استراح من خاف مقام ربِّه، وأحجم عن الخوض فيما لا يعلم، لئلا يندم.

فانتبه يا مسكين قبل الممات، وحَسِّن القول والعمل، فقد قرب الأجل، لله الأمر من قبل ومن بعد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". (1) "

ورسالة العلثي هذه اشتملت على ست دعاوى:

الأولى: إساءة ابن الجوزي الأدب في وصفه لعبادة الملائكة ــ عليهم السلام ـــ بأنَّها ساذجة.

الثانية: زعم ابن الجوزي أنَّ أهل السنة والجماعة ما فهموا صفات الله تعالى.

الثالثة: قول ابن الجوزي بالقياس في صفات الله تعالى.

الرابعة: تقليد ابن الجوزي لمن ضَلّ من العلماء في باب صفات الله تعالى.

الخامسة: وقوع ابن الجوزي في التخليط والتحريف في صفات الله تعالى.

السادسة: تأويل ابن الجوزي لصفات الله تعالى.

وقبل التحقُّق من صحة دعاوى أبي إسحاق العلثي لابُدّ من التنبيه على أمرين:

الأول: أنَّ ابن الجوزي ليس من علماء السنة والجماعة الذين حرَّروا المسائل العقديَّة.

الثاني: أنَّ أغلب الأخطاء العقدَّية التي وقع فيها ابن الجوزي إمَّا أخطاء سببها الاجتهاد أو التقليد.

والرجل له تحريرات قيمة في تنزيه الباري تعالى عن كل ما لا يليق بجلاله سبحانه، وله تقعيدات مهمة في أبواب الإيمان والتوحيد تدل على تمسكه بالسنة وإقراره بمنهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في إثبات صفات الله تعالى كما أنزلها الله من غير تحريف ولا تبديل.

(1) ابن رجب:"الذيل على طبقات الحنابلة"- دار الكتب العلمية - الطبعة الأولى - 1405هـ: (2/ 80 - 84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت