الفصل الأوَّل
التعريف بابن الجوزي (1)
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الاول: الحالة السياسية ببغداد في القرن السادس الهجري.
المطلب الثاني: الحالة الاجتماعية ببغداد في القرن السادس الهجري.
المطلب الثالث: الحالة العلمية ببغداد في القرن السادس الهجري.
المطلب الأول: الحالة السياسية ببغداد في القرن السادس الهجري:
يُعَدّ ابن الجوزي من العلماء والمؤرِّخين الذين سَطّروا أحداث النِّصف الثاني من القرن السادس الهجري، فقد شهد أبو الفرج أُفُول نجم السلاجقة، وسقوط الدولة الفاطمية، وقيام الدولة الأيوبية، وتحرّكات الصليبيِّين على بلاد الشام. يضاف إلى هذا
مراقبة ابن الجوزي لطلائع النهضة العربية الجديدة للخلافة العباسية، ابتداءً من خلافة المسترشد بالله حتى عصر المستضيء بأمر الله. كان الخلفاء العباسيون قبيل ذلك أُلعوبة بأيدي السلاجقة، وكان عملهم في الحوادث لا يتجاوز عمل المراقب، خشِية الدخول في دائرة الصِّراعات القائمة بين صفوف السلاجقة أنفسهم. ولما سقطت الدولة الفاطمية سنة (567هـ) صَنَّف ابن الجوزي كتابه"النَّصر على مِصر" (2) . وقد كان للزِّنكيين بقيادة عماد الدِّين زنكي وابنه نور الدين دور كبير في مقاومة الزِّحف الصليبي على بلاد الشام، وأكمل المسيرة السلطان"صلاح الدين الأيوبي"الذي مّد سلطانه على بلاد الشام واليمن. وقد وَصَفَ ابن الجوزي جانبًا من أعمال الصليبين في القدس وبعض المدن الشامية الأخرى. وفي خلافة"الناصر لدين الله"ـ الذي عاصر ابن الجوزي جزءًا من خلافته ـ تَوَسَّعت الدولة العباسية، وأعادت بعض هيبتها ومجدها، حيث أعادت سيطرتها على"تكريت"و"عانة"و"حديثة"و"الأحواز"و"الري"و"أصبهان"و: همدان". (3) "
(1) عَّرف ابن الجوزي نَفْسَه في كثير من مصنَّفاته، ومنها:"لفتة الكبد إلى نصيحة الولد"، و"صيد الخاطر"... و"المنتظم"في كثير من حوادث عصره، و"المشيخة"التي عَدّ فيها شيوخه، وترجم له أبو المظفَّر (سبطه) المتوَّفى سنة (654هـ) في"مرآة الزمان": (8/ 481هـ) ، وابن الدبيثي (المتوَّفى سنة(637هـ) في"ذيل تاريخ بغداد"... (15/ 238) , وابن النَّجار المتوفى سنة (643هـ) في"المستفاد من ذيل تاريخ بغداد": (19/ 155) ، وابن رجب المتوفَّى سنة (795 هـ) في"ذيل طبقات الحنابلة": (1/ 391) .
(2) أفاد بهذا الحافظ الذهبي في"تاريخ الإسلام": (8/ 190) . ولم يطبع الكتاب حَسَبَ علمي.
(3) حسن الحكيم:"كتاب المنتظم"- دراسة في منهجه"- دار التراث - الطبعة الأولى - 1415هـ (ص / 35) ."