فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 249

وفي عصر ابن الجوزي فَقَدَت"بغداد"شيئًا من محاسنها، وخَيَّم الخراب على بعض أجزائها، بسبب الفتن والحروب والكوارث التي كانت تتعرض لها بين الفينة والأخرى، فقد حدث في حياة ابن الجوزي حريق كبير سنة (510 هـ) ، وزلزال سنة (511 هـ) ، وحريق في دار السلطنة سنة (515 هـ) ، وفتن وحروب سنة (517 هـ) ، وزلزال سنة (538 هـ) ، وزلزال آخر سنة (544 هـ) ،وطوفان هائل سنة ... (554 هـ) ثم وباء ومجاعة سنة (574 هـ) . (1)

لم يشارك ابن الجوزي في الحياة السياسية ببغداد ولا في غيرها من بلاد العراق، ولم يتولَّ إمارة أو وزارة أو ولاية، بل كان زاهدًا في ذلك، راغبًا في مجانبة السلاطين، ويشهد على ذلك ما سطّره في تاريخه ..."المنتظم"من تدوين لنِكباتِ الوزراء والخلفاء، وما حَصَل لأهل العلم والفضل من فِتنٍ وبلايا من أرباب السلطان وأصحاب الولايات. ولكن ابن الجوزي كان يتمتَّع بعلاقات وثيقة بالطبقة الحاكمة وعلى رأسها الخليفة العباسي المستضيء، وقد بلغت حَدًّا أن يواظب الخليفة على حضور مجالسه، وكان يفخر بذلك بقوله:"ولم ير لواعظٍ قَطّ مثل مجلسي جمع الخليفة والوزير وصاحب المخزن وكبار العلماء". (2) وكانت لابن الجوزي صلات وثيقة بالخليفة المستنجد بالله، حيث خلع عليه في عام (555 هـ) . (3) لكن في آخر حياة ابن الجوزي تغيَّر حاله وأصابته محنة من جانب السلطان"الخليفة الناصر لدين الله"حيث وَشَى به وزيره"ابن القَصَّاب"فنفي إلى مدينة"واسط"في عام (590هـ) كما سيأتي بيان ذلك في ترجمته إن شاء الله تعالى.

(1) مقدمة كتاب صيد الخاطر (طبعة دار القلم) : (ص / 10) .

(2) ابن الجوزي:"المنتظم"- دار الكتب العلمية - الطبعة الاولى - 1412ه ...: (10/ 284) .

(3) ... وفي"صيد الخاطر": (ص / 232 ـ طبعة الرشد) عقد ابن الجوزي فصلًا نفيسًا عن خطر الولاة ودسائس الأمراء وغوائلهم، وعن بعض مواقفه معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت