وقال بعض أهل العلم: الأثر خاص بما جاء عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم، والحديث لما جاء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والخبر لما جاء من تاريخ الملوك والأمراء وأفراد الأمة. (1)
ومن أظهر الدلائل المبينة لأهمية المرويات الإسلامية، تقسيم جهابذة المحدثين لأنواع تحمل الحديث، وتوضيحهم لفنون كتابته وسماعه وعرضه إلى طرق ثمانية:
الأولى: السماع.
الثانية: العرض.
الثالثة: الإجازة.
الرابعة: المناولة.
الخامسة: المكاتبة.
السادسة: إعلام الشيخ أن هذا الكتاب سمعه من فلان.
السابعة: الوصية.
الثامنة: الوجادة. (2)
فهذه الطُّرق المتينة في ضبط المرويات تدلّ على عناية أهل العلم بالرواية سماعًا وعرضًا وكتابةً، وهي شواهد على غزارة التراث الإسلامي في فني الرواية والدراية تنقيحًا وتحقيقًا وتوثيقًا (3) . وقد أجاز المحدثون لمن وجد كتابًا بخط إنسان معروف، أن يرويه عنه بصيغة لا توهم اللقاء، فيقول الراوي: وجدت، أو قرأت بخط فلان، أو يقول: وجدت في كتاب فلان: حدثنا فلان.
إن المرويات الإسلامية شهدت غربلة واسعة لتمّييز الصحيح منها من السقيم، وزيادة في حفظ التراث الإسلامي الذي لا يستغني عنه عالم ومتعلم. وقد قال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى:"الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يُفَسّر بعضه بعضًا".
(1) الأعظمي:"معجم مصطلحات الحديث"... (ص / 8) .
(2) ابن حجر:"نخبة الفكر"- دار القلم - الطبعة الأولى - 1415هـ (ص / 135) .
(3) وللقاضي عياض بن موسى اليحصبي (ت 544 هـ) كتاب نفيس بعنوان"الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقيّيد السماع" (رقم فيه فوائد وفرائد في هذا الموضوع لا تكاد توجد إلا في كتابه) .