د-"مر بي حمالان تحت جذع ثقيل , وهما يتجاوبان. بإنشاء التنغم , وكلمات الاستراحة , فأحدهما يصغي إلى ما يقوله الآخر ثم يعيده أو يجيب بمثله , والآخر همته مثل ذلك , فرأيت أنهما لو لم يفعلا"
هذا زادت المشقة عليهما , وثقل الأمر , وكلما فعلا هذا هان الأمر , فتأملت السبب في ذلك , فإذا به
تعليق فكر كل واحد منهما بما يقوله الآخر , وطربه به وإجالة فكره في الجواب بمثل ذلك , فينقطع الطريق وينسي ثقل المحمول , فأخذت من هذا إشارة عجيبة ...". (1) "
هـ-"ولقد طرقتني حالة أوجبت التشبث ببعض الأسباب , إلا أنه كان من ضرورة ذلك لقاء بعض الظلمة ومداراته بكلمة , فبينما أنا افكر في تلك الحال , دخل علي قارئ فاستفتح , فتفاءلت بما يقرأ فقرأ: ... {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} (2) فبهت من إجابتي على خاطري . (3) "
و-"بكرت يوما أطلب الخلوة إلى جامع الرصافة , فجعلت أجول وحدي وأتفكر في ذلك المكان ومن كان به من العلماء والصالحين , ورأيت اقوامًا قد جاوروا فيه , فسألت أحدهم: منذ كم أنت هاهنا؟ فأومأ إلى القريب من أربعين سنة ...". (4)
ز-"وللذنوب عواقب سيئة , فالله الله في الخلوات , البواطن البواطن , والنيات النيات , فإن عليكم من الله عينا ناظرة , وإياكم والإغترار بحلمه وكرمه , فكم قد استدرج". (5)
ح -"لقيت مشايخ أحوالهم مختلفة , يتفاوتون في مقاديرهم في العلم , وكان أنفعهم لي في صحبته العامل منهم بعلمه , وإن كان غيره أعلم منه ...". (6)
ط -"أمكنني تحصيل شيء من الدنيا بنوع من أنواع الرخص , فكنت كلما حصل شيء منه فاتني من"
(1) "صيد الخاطر": (رقم الخاطرة: 59) .
(2) سورة هود: الآية: 113.
(3) "صيد الخاطر": (رقم الخاطرة: 67) .
(4) المرجع نفسه: رقم الخاطرة: 82).
(5) المرجع نفسه: (رقم الخاطرة: 83) .
(6) المرجع نفسه: (رقم الخاطرة: 94) .